فهي : تلك المناهج التشريعية المعروفة في الإسلام وفي سائر الرسالات .
ومن أبرز تلك الوسائل هي : الولاية الإلهية التي تتجلى في القيادة الرسالية النابعة من المبدأ ، حيث أن الاستعانة بالله تعني بالضرورة المزيد من التمسك بهذه القيادة ، وتوحيد الجهود تحت رايتها ، لذلك فحين أمر موسى عليه السلام قومه بالاستعانة بالله كان يعني كل ذلك ، ولكن مع ذلك ركز موسى عليه السلام على صفتين أساسيتين هما :
- الصبر : لرؤية المستقبل والاستقامة على مشاكل الحاضر .
- التقوى : للالتزام بكل المناهج المفصلة التي تضمن تفجير الطاقات ، واستغلال المواهب ، وتربية الشخصية الرسالية العاملة . وبالتالي توفير كافة عوامل النصر في الفرد والمجتمع الرسالي من عوامل مادية أو معنوية . . من هنا : قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ إن معرفة هذه الحقيقة وهي : أن السلطة الحاكمة ليست أبدية ، وإنما هي نتيجة عوامل ومعادلات سياسية اجتماعية ، وانه لو تغيرت المعادلة والعوامل سقطت السلطة ، وجاء بديلها السلطة الأكثر قوة وكفاءة ، وهي حكومة المتقين ، إن معرفة هذه الحقيقة تفجر طاقات الجماهير المستضعفة وتعطيها الأمل والصمود .
[ 129 ] وأما قوم موسى فقد طفح كيلهم ، وكاد اليأس يحيط بقلوبهم حيث : قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا ولكن حين تفقد الأمة قدرة الاحتمال من شدة الضر الذي يصيبها ، وحين تتضرع إلى الله وينقطع أملها من النجاة بالوسائل الإصلاحية المتدرجة ، وتعرف أن تغييرا جذريا في شخصيتها وفي علاقاتها مع بعضها ومع الطبيعة أنه الكفيل بنجاتها ، وهذا لا يمكن إلا عن طريق الإيمان بالله وبرسالاته ، حينذاك فقط تنزل عليها رحمة الله سبحانه لذلك ذكرهم موسى و . . قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ والانتصار إنما هو بهدف الامتحان ، وعلى الأمة ألا تفكر في ذلك الانتصار الرخيص الذي هدفه استعلاء طائفة ، واستكبار فريق مكان فريق آخر ، بل تفكر سلفا أن الانتصار لا يحصل لفريق أو لحزب أو لطائفة بل للمبدأ ، وتعمل الأمة في هذا المجال حتى تنجح بإذن الله .
لذلك فان الحركات الحزبية الضيِّقة التي همها انتصارها هي لا انتصار الأمة ، تفشل في الأكثر ، لأن الله لا ينصر أمة إلا بعد أن تتضرع إليه ، ويكون هدفها رساليا خالصا .
من هدى القرآن — صفحة 96
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٩٦