رابعاً : جمعوا المشعوذين من سحرة البلاط ، وهكذا جاء السحرة لفرعون ولكن لم يكن لهم رسالة اجتماعية أو إصلاحية بل جاءوا إليه طلبا للمال والجاه ، فوعدهم فرعون أن يجعلهم من المقربين إليه ، فسألوا موسى عليه السلام أن يلقي ما لديه أولًا ، فتحداهم موسى عليه السلام وطالبهم بالمبادرة ، فلما ألقوا سحرهم سحروا أعين الناس واسترهبهم سحرهم وقد كان سحرا عظيما .
وهكذا جمع الطاغوت كل قواه المادية لمقاومة الرسالة ، ولكن ترى هل يقدر على ذلك ؟ .
هذا ما يتحدث عنه القرآن الحكيم في الدروس القادمة إن شاء الله .
بينات من الآيات : التهم الرخيصة
[ 109 ] في الإجابة على تلك الأدلة الفطرية الواضحة قال الأشراف والمستكبرون من قوم فرعون : إن موسى ساحر عليم ، في محاولة لتضليل الجماعة المستضعفة .
قَالَ الْمَلأ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ والناس كانوا يعرفون السحرة آنئذ ، ويعرفون انهم يستخدمون ما عندهم من علم وفن ليس في خدمة الناس وإنما في خدمة السلاطين أو خدمة أغراضهم الدنيئة ، ودائما يحاول أعوان الطاغوت إلقاء شبهة معينة بين الناس من النوع الذي يعرف الناس أمثاله ، فمثلًا : لو قام مفكر أصيل بنشر ثقافة تغييرية عالية بين الناس إتهمه أولياء الطاغوت بأنه صحفي عميل ، أو كاتب مأجور ، لأن الناس يعرفون كثيرا من الصحفيين العملاء والكتاب المأجورين ، حتى أنهم يشتبهون فعلا في معرفة المفكر الأصيل ، أو إذا تصدى عالم دين صالح ومجاهد لقيادة الناس نحو حياة أفضل ، قالوا : إنه رجل دين متخلف ، لأنه كثيراً ما رأى الناس مثل ذلك .
[ 110 ] ثم توسل أشراف قوم فرعون بما يتوسل به عادة كل الطغاة من اتهام أعدائهم بمحاولة تعكير صفو الأمن على المجتمع فقالوا : يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ وأسلوب ثالث استخدمه الملأ من قوم فرعون لمقاومة رسالة الله كان الاعتقال ، باعتباره حاجزاً بين صاحب الرسالة وبين الجماهير ، وأما الأسلوب الرابع فكان حشد كل الذين يرضون ببيع علمهم وفنهم لقاء أجر محدود لمصلحة السلطة الفرعونية .
[ 111 ] قَالُوا أَرْجِهِ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ ( 111 ) يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ أي أسجنه هو وأخاه ، وأرسل الشرطة ليحشدوا السحرة .
[ 112 ] ويبقى السؤال : ما هو السحر ؟ .
إن أساس السحر هو : التأثير في الخيال في الطرف الثاني لكي يزعم شيئا معينا غير