يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ الذي تسبق رحمته غضبه ، ولا يؤاخذ أهل الأرض بألوان العذاب رحمة بهم وفضلا ، ولا يعجل على المذنبين بذنوبهم .
مسؤولية الجماهير
[ 108 ] الرسول أول من أمر بالعمل برسالته ، وهو رائد المؤمنين الذي يخترق طريق الإيمان بثقة وعزم وتوكل على الله ، ولكنه ليس وكيلا عنهم فلا يجبر الناس على الإيمان ، ولا يسلبهم مسؤولية قرارهم النهائي برفض أو قبول الرسالة ، بل من ضل فضلالته موجهة ضد نفسه ، ومن اهتدى فهدايته نافعة لنفسه قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ .
[ 109 ] ولكن استقامة الرسول على طريق الحق تكلفه الكثير ، فان عدم اتباع الضلال سوف يؤدي إلى أن يواجه الكثير من الأذى وبمختلف الوسائل ، وعليه ان يصبر وينتظر حكم الله ، وهذا الصبر بدوره دليل اخر على صدق رسالته ، ويرفع حواجز الشك والتردد الموجودة في نفوس الناس ، حيث يتهمون الرسول بأنه يطلب السلطة أو الثروة ، ولكن هل هذا طريق من يطلب الدنيا ، أن يخالف دين الناس ، ويرفض كل قوة أرضية ، ويصبر على الأذى في هذا الطريق ؟ ! .
وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ .