حرمة الابتداع في دين الله
قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَاماً وَحَلالًا قُلْ أَاللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ ( 59 ) وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ ( 60 ) وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ « 1 » وَمَا تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ « 2 » فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ « 3 » عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ( 61 ) .
هدى من الآيات :
الهدف من الوحي الإلهي هو موعظة الإنسان ، وشفاء صدره وهدايته ، وبالتالي انزال الرحمة عليه ، ويتجسد هذا الهدف عمليًّا في الشتريعات الصائبة التي تتجاوز الهوى والشهوات ، ومن لا يتبع هدى القرآن يبدأ بتشريعات شاذة في رزق الله وفي نعمه السابغة ، فتراه يجعل بعض النعم حلالًا ، وبعضها حراماً افتراء على الله ، وبعيداً عن إذن الله ، وماذا ينتظر هؤلاء يوم القيامة ، بعد أن كفروا بنعم الله وحرموها على أنفسهم ؟ أوليس ذلك خلاف العقل والفطرة أن يتفضل الله على الناس فلا يشكرونه ، بل ويفترون عليه الكذب ويحرمون رزق الله على أنفسهم ؟ .
إن أعمال البشر كلها تجري بعلم الله وبشهادته ، ففي أية حالة يكون البشر ، وأي عقيدة
هامش
( 1 ) شأن : الشأن اسم يقع على الأمر والحال تقول ما شأنك وما بالك وما حالك .
( 2 ) تفيضون : الإفاضة الدخول في العمل على جهة الأنصاب إليه مأخوذة من فيض الاناء إذا انصب الماء من جوانبه .
( 3 ) يعزب : العزوب الذهاب عن المعلوم وضده حضور المعنى للنفس .