- سبحانه - أعمى أو أصم ، كلا . . بل الناس يظلمون أنفسهم بعدم محاولة الرؤية والاستماع .
وهكذا يعطي هذا الدرس رؤية واضحة تجاه كفر الناس وإيمانهم ، وأنه من أنفسهم وبسبب سوء اختيارهم .
بينات من الآيات : العلاقات المبدئية
[ 41 ] يبدو أن بعض الناس يريدون الإبقاء على علاقتهم مع رسل الله ، بعد قطع علاقتهم مع رسالاتهم ، فيكذبون الرسول ولكنهم يريدون أن يكونوا هم والرسول من قوم واحد ، وهكذا الأمر بالنسبة إلى علاقة الناس بأصحاب المبادئ ، بيد أن الله يأمر رسوله بقطع العلاقة مع من يكذب بالرسالة .
وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ فالكل يعمل حسب وجهته ويتحمل وحده مسؤولية عمله ، والمبدأ هو الذي يفصل هذه الجماعة عن تلك ، وليس أي شيء آخر ، وحين يفصل المبدأ بين قوم واخرين لا ينفع وحدة الأرض واللغة ، أو حتى القرابة في ربط بعضهم ببعض .
مسؤولية الذات في الهداية
[ 42 ] ومن الناس من يزعم أن الرسول هو الذي يعطيهم الرؤية من دون أن يسعى هو من أجل ذلك ، وهذا غلط فظيع ، ذلك لأن الهداية أو الضلالة بقدر من الإنسان نفسه ، والذي لا يبدأ الخطوة الأولى في هذا الطريق لا يجديه شيء آخر ، ويكون مثله كمثل أصم يطلب من الآخرين أن يسمعوه شيئاً بينما النقص من ذاته ، وأنه مهما كانت قوة الصوت فإنه لا يسمع ! ! .
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لا يَعْقِلُونَ فالأصم لا يستجيب عقله لحديث ، لأن سمعه مسدود ، وهؤلاء لا ينتفعون بسمعهم ولا يعقلون ما يدخل سمعهم من أحاديث ، والسمع أرفع جهاز إدراك عند البشر ، باعتباره الأداة الأوسع انتشاراً والأكثر فائدة في نقل التجارب والخبرات من جيل لآخر ، وبالتالي فهو الواسطة الفضلى للحضارة البشرية ، التي هي تراكمات الخبرات عبر العصور المتمادية ، وربما لذلك عقب القرآن على الصمم بعدم العقل .