البراءة من أصحاب القلوب المريضة
وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ ( 41 ) وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لا يَعْقِلُونَ ( 42 ) وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُوا لا يُبْصِرُونَ ( 43 ) إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 44 ) وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ ( 45 ) وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ ( 46 ) .
هدى من الآيات :
وفي سياق البيان الإلهي للقرآن ، وكيف أنه معجز لا يقدر على مثله بشر ، يبين ربنا سبحانه الحل الحاسم الأخير ، والذي يتسم بصرامة الحق وصراحته ، فإن كذبوا الرسول برغم وضوح رسالته ، فليقل أنه برئ من عملهم منفصل عنهم ، كما هم بريؤون من عمله ، فكل يتحمل مسؤولية عمله ، ولذلك فهو والمؤمنون به أمة ، وهم أمة .
ومنهم من يزعم أن تقربه إلى الرسول ومن دون الإيمان برسالته تنفعه شيئا ، ولكن هل يقدر الرسول اسماع من به صمم ؟ . كلا . . لأن النقص فيه وفي قدرته على الاستجابة للرسالة .
كما أن بعضهم ينظر إلى الرسول عسى أن يريه سبيل الهدى دون أن يؤمن برسالته التي هي الضياء والهدى ، ولكن حين تكون العين عمياء هل تنفعه أشعة الشمس القوية شيئاً ؟ ! . إن الصمم والعمى ليسا من الله بل من إرادة الناس أنفسهم ، لأن الله لا يظلم أحداً ، فيخلقه