أنهم لا يعرفون كل أبعادها .
بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وهذه صفة عامة للبشر ، وقد عبر عنها الإمام علي أمير المؤمنين عليه السلام بقوله :
( النَّاسُ أَعْدَاءُ مَا جَهِلُوا )
« 1 » .
وهذه من أسوأ الصفات الجاهلية والمتخلفة التي تقف عقبة في طريق تقدم البشرية ، وعلى الإنسان أن يربي نفسه ومجتمعه على استقبال كل جديد بروح إيجابية ، ولا يرفض أي شيء جديد بمجرد انه لا يعرف عنه شيئا .
ومن الصفات الجاهلية هي انتظار تحول الحقيقة إلى واقع ، فإذا أنذر الجاهلي والمتخلف حضاريًّا بالمجاعة بسبب التكامل أو الاختلاف لم يؤمن بالحقيقة ، وانتظر قدوم المجاعة فعلًا حتى يؤمن بها ، ولكن ما فائدة الإيمان آنئذ .
إننا نريد العلم لنستبق به الأحداث ، ونمنع عن أنفسنا الأخطار ، أما بعد مجيئه فإن الإيمان لا يجدي شيئاً ، بل سوف يحيط الواقع السيء بالإنسان ويقضي عليه كما دلت على ذلك أحداث التاريخ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ .
[ 40 ] ومرة أخرى يؤكد القرآن إن أحد العوامل الأساسية للكفر بالقرآن الحكيم هو العمل السيء الذي ران على قلوب الكافرين ، فلم يدعهم يؤمنون بالرسالة ، ذلك العمل هو الفساد في الأرض .
وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ في المستقبل إذا كان مصلحاً طيب القلب ، ينتظر المزيد من الآيات ، أو بعض الحالات النفسية التي يتغلب بها على ضغوط المجتمع الفاسد أو الشهوات العاجلة وَمِنْهُمْ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهِ وهذا الفريق لا يؤمن بالرسالة بسبب توغله في الفساد ، وبناء حياته على أساس منحرف وشاذ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : حكمة 172 : .