تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
سلب الله منه عقله وعلمه ، أولا يصبح مثاراً للسخرية ؟ ! وهذا الصنم الحجري الذي يعبده الجاهلون هل يهدي أحداً ؟ ! . فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ولماذا تقيسون الشركاء برب العالمين ؟ ويبدو لي أن الآية الكريمة تشير إلى أولئك الشركاء الذين يتخذهم الناس أرباباً فكريين ، ويأخذون منهم علومهم وثقافتهم من دون الله ، ومن دون تمحيص ، فقد جاء في حديث شريف : ( مَنْ أَصْغَى إِلَى نَاطِقٍ فَقَدْ عَبَدَهُ فَإِنْ كَانَ النَّاطِقُ عَنِ الله فَقَدْ عَبَدَ الله وإِنْ كَانَ النَّاطِقُ عَنْ إِبْلِيسَ فَقَدْ عَبَدَ إِبْلِيسَ ) « 1 » . وجاء في حديث آخر في تفسير الآية الكريمة : اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّه قال الإمام الباقر عليه السلام : ( وَالله مَا صَلَّوْا لَهُمْ وَلَا صَامُوا وَلَكِنْ أَطَاعُوهُمْ فِي مَعْصِيَةِ الله ) « 2 » . وفي حديث ثالث عن المفضل بن عمرو عن الإمام الصادق عليه السلام : ( مَنْ دَانَ اللهَ بِغَيْرِ سَمَاعٍ مِنْ عَالِمٍ صَادِقٍ أَلْزَمَهُ اللهُ التِّيهَ إِلَى الغنا ، ومَنِ ادَّعَى سَمَاعاً مِنْ غَيْرِ الْبَابِ الَّذِي فَتَحَهُ اللهُ لِخَلْقِهِ فَهُوَ مُشْرِكٌ وذَلِكَ الْبَابُ هُوَ الْأَمِينُ الْمَأْمُونُ عَلَى سِرِّ الله الْمَكْنُونِ ) « 3 » . وفي حديث آخر عن جابر عن أبي جعفر الباقرعليه السلام : ( مَنْ دَانَ اللهَ بِغَيْرِ سَمَاعٍ مِنْ صَادِقٍ أَلْزَمَهُ اللهُ التِّيهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) « 4 » . وجاء في تفسير قول الله عز وجل : وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنْ اللَّهِ عن أبي نصر عن أبي الحسن قال عليه السلام : ( يَعْنِي مَنِ اتَّخَذَ دِينَهُ رَأْيَهُ بِغَيْرِ إِمَامٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْهُدَى ) « 5 » . إن اتباع أحد بصورة مطلقة ومن دون الانتفاع بعقولنا ، إنه نوع ظاهر من أنواع الشرك بالله ، لأن أهم اضرار الشرك هو إضلال الإنسان في الحياة .

بين الظن والحق

[ 36 ] ولأن الشرك والطاعة العمياء للأصنام وكهنتها ، ورموز السلطة والثروة والرجعية - لأنه يسلب العقل ويلغي دوره - فإن المشركين يتبعون التصورات والظنون وهي لا تجديهم شيئاً ، ذلك لأن الظن يعكس حالة صاحبه النفسية ، ولا يعكس الحقيقة الخارجية ، والإنسان زود بالعقل من أجل أن ينسق بين واقعه وبين الحقائق الخارجية ، ويدرأ عن نفسه أخطار هذا الواقع ، ومثل هؤلاء كمن يرسم خريطة وهمية عن منطقة ثم يسير عليها دون أن يعتمد على عينه وأحاسيسه وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنّاً إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنْ الْحَقِّ شَيْئاً .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 17 ، ص 153 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 27 ص 133 . ( 3 ) مستدرك الوسائل : ج 17 ص 308 . ( 4 ) وسائل الشيعة : ج 27 ص 75 . ( 5 ) الكافي : ج 1 ص 374 .