البشر بين الظن والحق
قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلْ اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّا تُؤْفَكُونَ ( 34 ) قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلْ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( 35 ) وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنّاً إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنْ الْحَقِّ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ ( 36 ) .
هدى من الآيات :
يتساءل السياق القرآني : هل بمقدور أحد الشركاء أن يبدأ الخلق ، ثم يفنيه ثم يعيده ، كما يفعل الله ؟ ويعلم المشركون أن الخلق بيد الله وحده ، فلماذا يصرفون إلى الافك ؟ .
ويتساءل مرة أخرى من الذي يهدي الأحياء بعد أن يعطيهم خلقهم إلى ما فيه صلاحهم ودوام حياتهم ؟ الله أم الشركاء ؟ .
ويجيب : إن الله هو الذي يهدينا ، فهو الذي وفر لنا العقل والسمع والأبصار ، وزود الأحياء بالغرائز التي اهتدوا بها إلى صلاحهم ، إذا فهل من الصحيح التسليم لله أم للشركاء الذين لا يهتدون إلا بقدر ما يهديهم الله ؟ فكيف يحكم المشركون باتباع من لا يهدي ، بل ولا يهتدي الا بصعوبة ؟ ! .
نعم . . إن سبب ضلالة هؤلاء وحكمهم الفاسد هو أنهم يتبعون الظن والتصورات النابعة من خيالهم ، والظن لا يغني عن الحق شيئاً ، والله عليم بما يفعلون ، نتيجة اتباعهم للظن من الأعمال السيئة .