تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
ويدبرها ، لا يكون غير الله ، وهذه الأسئلة لو وجهتها إلى أي واحد من المشركين فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ .

لماذا الانحراف ؟

فمادام الله هو فاعل كل ذلك فلماذا لا نخشاه ونتقه ؟ ونعمل بمناهجه ؟ . إن القرآن الحكيم يربط بين النظرة الشاملة إلى الكون وبين البصيرة السلوكية الخاصة ، وهذا الربط هو الذي ينقص كثيراً من الناس ، حيث يجهلون أن سلوكهم يجب أن يكون منسجماً مع مسيرة الكون كلها ، ومع الحقائق التي يهتدي إليها الإنسان من خلال تفكره في هذه المسيرة . [ 32 ] وإذا شذ البشر عن المسيرة العامة للوجود فإلى أين يشذ ؟ أوليس إلى الضلال ؟ هل هناك حقائق في هذه الحياة ؟ هناك حق واحد يجب أن نفتش عنه ، ونطبقه على واقعنا . فَذَلِكُمْ اللَّهُ رَبُّكُمْ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فَأَنَّا تُصْرَفُونَ أي إلى أية جهة تعدلون بعبادتكم ، إلى الباطل أم انكم تعملون من دون تفكر ؟ ! [ 33 ] ويبقى تساؤل إذا كانت القضية بهذا الوضوح ، فلماذا يتعمد البعض بتجاهلها واهلاك أنفسهم ؟ . ويجيب القرآن الحكيم : إن السبب هو فسق هؤلاء الذي يمنعهم من الإيمان ، هذه سنة الله في الحياة : ان الفاسق لا يؤمن كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ولا يدل ذلك على أن الله يمنعهم عن الإيمان منعاً ، بل على أنهم عادة لا يؤمنون ، ذلك بسبب تكاثف حجب الفسق على أعينهم وبصائرهم .