بشراب حار ، وعذاب مؤلم بسبب كفرهم .
وتتجلى مرة أخرى في تقديره الهادف ، وأنه كيف جعل من الشمس ضياء للناس يتوهج ، بينما جعل القمر نوراً هادئاً ، وقدره حسب منازله المختلفة بهدف معرفة الحساب ، وليعلم الإنسان عدد الأيام وينظم حياته وفقها ، كل شيء خلق بهدف وضمن خطة حكيمة ، ولم يخلق شيء عبثا ، وان القرآن يفصل الحديث ، ويوضحة تفصيليا لقوم يعلمون .
وتتجلى مرة أخرى في اختلاف الليل والنهار ، وكيف نجد كل شيء في الليل والنهار وضع موضعه ، ولتحقيق هدف خاص به .
بينات من الآيات : الربوبية الواقعية
[ 3 ] الله هو الرب العظيم ، والربوبية ليست صفة اعتبارية طارئة على ربنا سبحانه ، بل هي صفة ذاتية تتجلى في حاجة الكون الدائمة إليه تعالى ( وهو الغني فلا اضطرار من جهته تعالى إلى الخالقية ، فالحاجة الذاتية من جهة المخلوقين ) ، إنه خلق السماوات والأرض في ستة أيام ، وهكذا أركز فيها الحاجة الماسة إلى تقديره وقيمومته ، ذلك لأنه أعطاها في كل يوم شيئاً جديداً في الخلق ، وبعدئذ لم يتركها لشأنها ، بل أستوى على عرش القدرة مهيمناً على أمور الحياة ، مدبراً لها بلا منازع ولا شريك ، إلا من يأذن له وبقدر القدرة المخولة له .
إِنَّ رَبَّكُمْ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الأَمْرَ فأمور الخلق بيده المقتدرة يدبرها بها ، ويخطط لكل مرحلة من مراحلها ، ويجري خطته سبحانه ، أما الخلق فهم مخولون للقيام ببعض التدبير في حدود سماحه لهم بذلك ، ولأمد معدود .
فالبشر مثلًا قد زوده الله بالإرادة ، وسخر له الأشياء ، وخوله بعضاً من سلطاته سبحانه ، وسمح له بالاستفادة منها ، دون أن يفقد هو شيئا من سلطاته الذاتية مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ فليس له شفيع أو منافس أو منازع لقدرته ، بل قد يكون غيره قادر ضمن قدرته وفي مجرى قدرته تعالى ، وبعد إذنه سبحانه .
ذَلِكُمْ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ ذلك لأن قليلًا من التذكر والعودة إلى المقاييس العقلية يكفينا معرفة بأن الرب الحقيقي هو الله ، إذ هو الخالق وهو المدبر المهيمن فلا شفيع إلا بإذنه ، فإذن هو المعبود الحق ، وليست السلطات الجائرة التي تفرض نفسها