الذي ذكرناه عدة مرات حولها هو : إنها إشارة إلى ذات الحروف ، وهي بالتالي تشبه كلمة ( هذا ) والجملة التالية هي خبر لها ، وهناك تفسيرات أخرى لهذه المقاطع والله أعلم « 1 » .
وهذه الأحرف هي آيات وعلامات تشير إلى مجموعة متكاملة وثابتة من العلوم التي تنفع الإنسان في حياته ، فهي آيات الكتاب الثابت والمثتمل على الحكمة .
تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ إن كتاب الله ثابت يكشف الحق ، فهو متين لا تجد فيه عوجا ولا أمتا ، كما لا تجد فيه تناقضاً ولا اختلافاً فهو محكم الأطراف .
[ 2 ] ومشكلة البشر مع القرآن مشكلة نفسية ، حيث أنهم لم يرتفعوا إلى مستوى الكتاب ، بل تراهم يستغربون منه ويقولون : كيف يصبح رجل منا حاملًا لرسالة الله العظيم التي تحمل الإنذار والبشارة ؟ ! .
أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرْ النَّاسَ ولكن بما أن الهدف من القرآن هو إنذار الناس ، فلذلك كان من الحكمة أن يكون واحد منهم حاملًا للرسالة ، فلماذا التعجب والإستغراب ؟ ! .
وَبَشِّرْ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ القدم الصادقة التي وضعت في مقامها الصحيح وبوعي ، ذلك لأن المؤمن يعرف أين يذهب ، وهو حين يسعى لتحقيق هدفه هذا وهو الوصول إلى مرضاة الله يبلغه ، فقدمه عند الله قدم صادقة ، هذا هو محتوى الكتاب الحكيم ، ولكن قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ تفسير الكافرين بالرسالة لها أنها سحر ، دليل على أنهم لم يستوعبوا واقعها بسبب مشكلة فيهم لا مشكلة مستوى الرسالة ، والاهتداء إلى ما فيها من خير ومنافع ولو أن الإنسان اجتاز حاجزه النفسي لوجد أن الرسالة حق لا ريب فيه ، ولكن ذلك الحاجز النفسي يجعله يفتش عن تفسيرات بعيدة لظاهرة الرسالة ، حتى أنه يفسرها بأنها سحر مبين ، وبتعبير آخر لا يفسرها بشيء إذ السحر هو كل ظاهرة غريبة لا تفسير لها .
هامش
( 1 ) سبق الحديث في سورة البقرة عن مثل هذه الحروف المقطعة ، وكذلك في أوائل كثير من سور القرآن .