تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
وأن أولياء الله لا خوف عليهم ( بعكس أولياء الشركاء ) وأن لهم البشرى ، وأن لله العزة ( وليس للمشركين ) ، وأن له ما في السماوات والأرض ، وليس للطغاة ، وأنه هو الذي جعل الليل ليسكن فيه الناس والنهار مبصراًوليس الشركاء ( الآيات : 62 - 67 ) . أما قولهم بأن الله قد اتخذ ولداً - وهو أحد سخافات المشركين - فإنه ضلال ، لأن الله سبحانه غني عن الولد ، وأنه ليس إلا افتراءً لا يفلح صاحبه ، وأن هدف الافتراء متاع الدنيا ، وهو قليل ، ونهاية المشركين العذاب الشديد بكفرهم ( الآيات : 68 - 70 ) . كل تلك الآيات تمهد لإعلان البراءة من المشركين ، كما فعل نوح شيخ المرسلين عليه السلام فأغرق الله قومه وخسرالمشركون ( الآيات : 71 - 73 ) . ولعل الآيات ( الآيات : 70 - 93 ) هي غرر هذه السورة الكريمة ، حيث تفصل القول عن تحدي الرسل لطغاة عصرهم وكفار الناس من قومهم ، وكيف أنهم أمروا أتباعهم بالتوكل على الله ، وبالتالي كيف نصرهم الله سبحانه . ثم بعد بيان قصص الأنبياء عليهم السلام ، يأمر الله بطرد الشك في القرآن ، والابتعاد عن التكذيب بآيات الله ، وأن الكفار لا يؤمنون حتى يروا العذاب الأليم ( الآيات : 94 - 97 ) ، ولكن هل ينفع الإيمان ذلك اليوم ؟ لا ؛ إنما قرية واحدة نفعها إيمانها حين آمنت بالله ، وهي قرية النبي يونس عليه السلام ( الآية : 98 ) . ولكن هل إن مصدر الإيمان من العبد أو من الرب ؟ . لا ريب أن الله لا يكره الناس على الإيمان ، وهكذا على كل نفس تحدي أمواج الكفر للوصول إلى شاطئ الأمان ، حيث يأذن الله له بالإيمان ( الآيات : 99 - 100 ) . ويعود القرآن ليسفّه حالة الانتظار في النفس ، بل على الإنسان أن يبادر للإيمان ، حتى يكون من الذين ينجيهم الله عند العذاب ( الآيات : 101 - 103 ) . ويعلن القرآن على لسان النبي صلى الله عليه وآله البراءة من الشركاء ، وأنه يخلص العبودية لله وبذلك يتحدى المشركين ( الآية : 104 ) ، ويأمره بإقامة وجهه لله حنيفاً ورفض الشركاء ، لأنه من غير ذلك سيصبح ظالماً لنفسه ( الآيات : 105 - 106 ) ، والاعتقاد بأن الذي يرفع الضر هو الله ، وأنه إذا تفضل على عبده بخير فلا رادّ لفضله إلا هو ( الآية : 107 ) . وهكذا على المؤمن أن يتحدى الشركاء والمشركين والتمسك بهدى الله ، لأنه آنئذ ينفعه ، كما أن ضلالته عن القرآن تضره هو وليس غيره . وأن على المؤمن اتباع ما يوحى إلى الرسول