الإطار العام : التوكّل على الله في مواجهة الطغاة
لابد من التوكل على الله سبحانه عندما يتحدى الإنسان ضغوط الطبيعة ، وإرهاب الطغاة ، كما فعل شيخ المرسلين نوح عليه السلام ، وكما أمر النبي موسى عليه السلام قومه بأن يفعلوا ، ولابد أن يؤمن الإنسان بالله وبسلطانه على خلقه وتدبيره له ، ويؤمن بأن جزاءه حق ، وأنه يعاقب الكافرين بيوم الجزاء كما يثيب الصالحين بأفضل الجزاء . . هناك يقوى على الشهوات ويواجه إرهاب الطغاة .
ومتى يعي البشر حقيقته وأنه عبد لله ، وأنه لا إله إلا الله ؟ .
يعي ذلك عند الضراء ، حين تتساقط حجب الغفلة والشرك وتتجلى قدرة الله سبحانه . وتتأكد الذكرى بهذه الحقيقة في سورة يونس عليه السلام ثلاث مرات ، وتتناسب مع قصة قوم النبي يونس حيث سمى القرآن السورة باسمه ، لأنه قد رفع الله عنهم العذاب بعد أن أحاط بهم .
تبدأ السورة بالإشارة إلى كتاب الله وإلى عجب الناس من أن يوحي الله إلى رجل منهم يبشرهم وينذرهم ( الآيات : 1 - 2 ) .
ثم يتحدث القرآن الكريم عن التوحيد والربوبية ، ثم عن المعاد والجزاء ، وعن بعض آيات الله المتجلية في الشمس والقمر واختلاف الليل والنهار و . . ( الآيات : 3 - 6 ) .
ولكن لماذا يكفر فريق من الناس بالرغم من هذه الآيات الواضحة ؟ لأنهم لا يحبون لقاء الله ، ولذلك فإن النار مأواهم . أما المؤمنون بالله والعاملون الصالحات فإن الله يهديهم في الدنيا ويجزيهم جنات النعيم في الآخرة ( الآيات : 7 - 10 ) .
ولكي يستفيق البشر من غفوتهم ، فإن القرآن الحكيم يذكرهم بما ينتظرهم من العذاب