بسبب أعمالهم . وبالرغم من أن فطرة الإنسان تدعوه إلى الله إذا مسه الضر ، ولكنه يستمر في حياته المنحرفة بعد أن يكشف الله عنه الضر . ولكن الله يهلك المجرمين كما أهلك من كان قبلهم ، ثم يأتي بأجيال أخرى ينظر ماذا يعملون ( الآيات : 11 - 14 ) .
ثم نقرأ في آي السورة ، عن جدل الكفار حول القرآن ، وكيف يفنده الذكر ، ولعل ذلك جزءاً من التحدي الذي أمر به القرآن في هذه السورة ( الآيات : 15 - 17 ) .
ولكي تتم عند النفس حالة التحدي في مواجهة الطغاة والقوى الطبيعية ، لابد أن يستهين المؤمن بالشركاء ، الذين لا يضرون ولاينفعون ( الآية : 18 ) وتأخير العذاب عنهم ليس إلا لكلمة سبقت من الرب ( الآية : 19 ) ، والغيب عند الله ( الآية : 20 ) ، والله أسرع مكراً ورسله يكتبون ما يمكر المجرمون ( الآية : 21 ) .
وبعد أن يذكّر القرآن الناس مرة أخرى بحالتهم عند إحاطة الخطر بهم ، وكيف أنهم ينسون الشكر بعد أن ينجيهم الله سبحانه ( الآيات : 22 - 23 ) ، يضرب مثل الحياة الدنيا ، والمثل مقتبس من دورة حياتية يتميز بها النبات ( الآية : 24 ) ، والسلام عند الله ، وهو الذي يهدي إلى الصراط المستقيم ( الآية : 25 ) ، وسلام الله إنما هو للذين أحسنوا ، أما المجرمون فلهم النار ( الآيات : 26 - 27 ) .
وهكذا يأمرنا بالكفر بالشركاء ، لأنهم يتبرؤون من أتباعهم ، وعند الله الجزاء ( الآيات : 28 - 30 ) . ويستمر السياق القرآني في بيان حقيقة الشركاء وأنهم تافهون ، وأن إتبّاعهم ليس إلا اتباعاً للظن ( الآيات : 31 - 36 ) .
ويعود إلى بيان أن القرآن لا ريب فيه ، وأن جهلهم به هو الذي دعاهم إلى التكذيب به ( الآيات : 37 - 40 ) . ويأمرنا بتحدي المشركين والبراءة منهم ، ويبين ضلالة الذين يكفرون بالقرآن ، وأنهم هم عمي ، وأن عماهم وصممهم منهم ، لأن الله لايظلمهم ( الآيات : 41 - 46 ) .
ثم يعود ويبين أن الله هو الذي يملك الضر والنفع ، فلابد أن نتوكل عليه ، ونترك الشركاء ( الآيات : 49 - 52 ) ، ويؤكد أن القرآن وما فيه حق ، وأن الجزاء واقع ، وأن وعد الله حق ، وأن الله يحيي ويميت ، وأن القرآن موعظة وشفاء ( الآيات : 53 - 58 ) . كل ذلك يثبت فؤاد المؤمنين تمهيداً للبراءة من الشركاء .
ويبين القرآن أن التشريع إنما هو لله وحده وليس للشركاء ، وينذر الذين يفترون على الله الكذب ، وأن الله شاهد على كل كلام ، وأنه مسجل عنده صغيراً وكبيراً ( الآيات : 59 - 61 ) .
من هدى القرآن — صفحة 352
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٥٢