ولا باليوم الآخر إيماناً حقيقيًّا ينعكس على ثقافتهم وسلوكهم ، كما أنهم لا يلتزمون بشرائع الله وأوامر الرسول صلى الله عليه وآله ، ولا يلتزمون بسيادة الدين الحق والنظام الحق ، هؤلاء يجب قتالهم حتى يعطوا الجزية خضوعا للحق ( لا رشوة فيه ) وهم صاغرون .
لقد قالت اليهود عزير ابن الله ، كما قالت النصارى المسيح ابن الله ، قالوا هذا الإفك بلا حجة أو إيمان راسخ ، وذلك تشبها بقول الكفار والله يعلن عليهم الحرب بسبب هذه الضلالة التي وقعوا فيها . ذلك لأن هذه الضلالة وأمثالها جرتهم إلى التسليم لأوامر الأحبار والرهبان واتخاذهم أرباباً من دون الله . بينما أمرهم الله بعبادة إله واحد لا شريك له فسبحان الله عما يشركون .
بينات من الآيات : إنما المشركون نجس
[ 28 ] الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ : بهذه الكلمة فصل القرآن بين الفريقين الرئيسيين الذين يقسم الإسلام البشرية على أساسه ، فريق الهدى وفريق الضلالة . . حزب الله وحزب الشيطان . . المواطنون في الدولة الإسلامية والأجانب ، فما هي النجاسة التي جاءت في الآية ؟ .
جاء في بعض التفاسير :
اختلف في نجاسة الكافر فقال قوم من الفقهاء : ( إن الكافر نجس العين وظاهر الآية يدل على ذلك ، وروي عن عمر بن عبد العزيز ، أنه كتب : امنعوا اليهود والنصارى من دخول مساجد المسلمين ، واتبع نهيه قول الله تعالى : إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ . . . الآية ) . وعن الحسن قال :
( لَاتَصَافَحُوا الْمُشْرِكِينَ فَمِنْ صَافَحَهُمْ فَلْيَتَوَضَّأْ )
وهذا يوافق ما ذهب إليه أصحابنا من أن من صافح الكافر ويده رطبة وجب أن يغسل يده ، وإن كانت أيديهما يابستين مسحهما بالحائط .
وقال آخرون : ( إنما سماهم الله نجساً لخبث اعتقادهم وأفعالهم وأقوالهم ، وأجازوا للذمي دخول المساجد ) ، قالوا : ( إنما يمنعون من دخول مكة للحج ) . قال قتادة : ( سماهم نجساً لأنهم يجنبون ولا يغتسلون ويحدثون ولا يتوضؤون ، فمنعوا من دخول المساجد لأن الجنب لا يجوز له دخول المسجد ) « 1 » .
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 5 ص 30 .