تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
وَضَاقَتْ عَلَيْكُمْ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ فبالرغم من الكثرة العددية تجد الجميع مغلولين مكبلين لأن فاعلية كل جهة موجهة ضد فاعلية الجهة الثانية ، فهي كثرة متنافرة يزاحم بعضها بعضاً ويفت بعضها في عضد الآخر ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ وانهزموا بفعل اختلافهم أمام عدوهم الأكثر تماسكا منهم ، كما انهزم المسلمون اليوم أمام الصهاينة ، وهكذا تخسر الأمة المفتتة معاركها الحضارية مع أعدائها . [ 26 ] ولكن بقيت مجموعة متماسكة ذات قيادة رسالية ، بقيت صامدة في إطار هذه الكثرة المنهزمة فأنزل الله سكينته عليهم ثُمَّ أَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ فسكنت نفوسهم برحمة الله ، واطمأنت إلى نصره ، وهكذا كانت الرسالة هي خشبة الخلاص في زحمة أمواج الهزيمة وَأَنزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْهَا وكان من أبرز واجبات هؤلاء الجنود الذين كانوامن الملائكة . . تثبيت قلوب المؤمنين ، وإعادة الثقة والبشارة إلى أنفسهم كما في حرب بدر . جاء في حديث مأثور عن الإمام الرضا عليه السلام أنه قال : ( السَّكِينَةُ رِيحٌ مِنَ الْجَنَّةِ تَخْرُجُ طَيِّبَةً لَهَا صُورَةٌ كَصُورَةِ وَجْهِ الْإِنْسَانِ فَتَكُونُ مَعَ الْأَنْبِيَاء ) « 1 » . وقد تكون الملائكة المنزلين هي السكينة أو هم حملة السكينة وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ فالله لا يتدخل في الصراعات الاجتماعية عبثاً ، بل إنما في الوقت الذي يكفر جانب ويؤمن ويصمد جانب آخر ، فيجازي الكافر بكفره . [ 27 ] ولكن الهزيمة ليست نهاية أمة بل هي تجربة قد تصقل نفوسهم وتحدد أسباب ضعفهم ، ويتوبون إلى الله من ذنوبهم فيتوب الله عليهم وينتصرون ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ .
هامش
( 1 ) بحارالأنوار ، ج 21 ، ص 147 .