تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
تحبط ولاتنفعهم شيئاً في الآخرة . حيث يخلدون في النار ، وأن العمارة الحقيقية للمساجد ، إنما هي بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ، وخشية الله ، وليس سواء القيام ببعض الأعمال الظاهرية ، والتي قد يداخلها الرياء أو طلب السمعة مثل عمارة المسجد الحرام ، وسقاية الحاج ، ليس سواء ذلك والإيمان الحقيقي بالله وبرسالاته ، وعند الله الإيمان والجهاد في سبيله بالمال والنفس أعظم ثواباً من بناء المساجد ؛ والله عز وجل يبشر المؤمنين الصادقين برحمة منه في الدنيا ، ورضوان في الآخرة ، وجنات فيها نعيم مقيم .

بينات من الآيات : الإيمان الصادق

[ 16 ] الإيمان ليس بالتمني ، ولكنه بصدق العمل وتحدي الصعاب في سبيل الحق ، والذي يجعل الإيمان ذا مصداق واقعي هو الجهاد ، وبذل منتهى الوسع في سبيل تحقيق أهداف الإيمان . أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمْ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ والله سبحانه سوف يبتلي المؤمنين بصعوبات ويأمرهم بتحديها بالجهاد ، وهناك شرط اخر لصدق الإيمان يتحقق بالولاء الخالص لجبهة الحق ، وعدم السقوط في ولاءات باطلة ومتداخلة . وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلا رَسُولِهِ وَلا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً أي وسيلة ودخيلة ، وبالتالي إنتماء وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ .

العمل الصالح جوهر لا مظهر

[ 17 ] ولأن الهوية الإسلامية لا تتحقق إلا بإخلاص الولاء لله وللقيادة الرسالية وللمجتمع المسلم ، فإن هذا هو المعيار الذي يحدد المؤمن والكافر أما الأعمال الظاهرية مثل عمارة المساجد ، فإنها ليس لا تنفعهم فقط بل وتضرهم أيضاً ، إذ تصبح شاهدة عليهم . مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ لأن المسجد هو محراب المؤمن الذي يحدد هوية المجتمع المسلم وقيادة المتثملة في الرسول وأوليائه ، لا أولياء الشيطان من أنصار الطاغوت ، وعبدة الأصنام الحجرية والبشرية . أُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ لأن العمل الذي لا يستند إلى قاعدة صلبة من الرؤية