من سائر من يقومون بالخدمات الاجتماعية ، أعظم من الباحثين في المختبرات ، والأساتذة في الجامعات والعمال في المصانع والفلاحين في الحقول ، والوعاظ في المساجد لأن النظام السياسي والاقتصادي الفاسد يذهب بخيرات كل أولئك ، وربما يستغل كل تلك المكاسب من أجل تدعيم نفوذه ، وتكريس ظلمه وفساده .
إذن أولئك المجاهدون الذين يهدفون تغيير النظام الفاسد ، وتحرير الإنسان من عبودية المال أو التسلط ؛ أولئك أعظم درجة عند الله من سائر الناس وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَائِزُونَ .
[ 21 - 22 ] ولأهمية هذا العمل ، ولخطورته البالغة على حياتهم ولتضحياتهم الكبيرة في هذا السبيل فإنه لا يقدم عليه إلّا المخلصون حقاً الذين لا يحسبون لأنفسهم حساباً وإنما يهدفون فقط خدمة الناس ، وابتغاء مرضاة ربهم لذلك كان جزاؤهم عظيماً يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ ومن مظاهر الرحمة إسقاط الطاغوت واستخلافه ، والوصول إلى سدة الحكم من أجل القيام بخدمات أكبر مما سبق .
أما الرضوان فهو تيسير أمورهم من عند الله ، وبلوغ حالة الطمأنينة والسكينة ، هذا في الدنيا وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ دائم ولا يخشى زواله خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ .
من هدى القرآن — صفحة 245
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٤٥