للنظام الاجتماعي ، ذلك العهد الذي يقدمه المواطن المسلم عن طريق البيعة ويقدمه الذمي ( كاليهود في المدينة ) في صيغة معاهدات ثنائية بينهم وبين القيادة ، وإذا نكث فريق عهدهم فإن المجتمع المسلم يفقد حصانته ، وبالتالي يخشى أن يتحلل الآخرون من عهودهم والتزاماتهم فينهار المجتمع تماما لذلك قال ربنا : أَلا تُقَاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ
ثانياً : مقاومتهم للنظام السياسي ومحاولتهم إسقاط حكومة الإسلام عن طريق محاربتهم للقيادة الشرعية المتمثلة في الرسول أو الإمام وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ .
ثالثاً : إنهم المعتدون أولًا ، والبادي بالظلم أظلم .
وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وعادة يتوجس الناس الخوف من الناكثين ، ولكن الله يحرض عليهم ويقول : أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ إذا ترك الإنسان مبادئه وقيمه ، وتساهل في عهوده مع الناس ، فأي شيء يبقى له بعدئذ حتى يحسب مؤمنا ؟ ! .
[ 14 ] إن نتيجة القتال معروفة عند الله تعالى سلفا ، وهي :
أولًا : إن الله سوف يعذب الكفار بأيدي المؤمنين .
قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمْ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وهذا يعني إن بعضاً من أقدار الله يجريها عن طريق المسلمين ، فعليهم أن يسعوا ، والله يسدد خطاهم ويوفقهم ، ولا يجوز لهم التواكل والكسل بأسم التوكل على الله .
ثانياً : إن عزتهم بالإثم وغرورهم وكبرياءهم سوف تتحطم على صخرة الإستقامة الإسلامية .
وَيُخْزِهِمْ وبالنسبة إلى الناكثين يعتبر كسر شوكتهم الاجتماعية ضربة قاضية لهم ، وإنهاء لمشكلتهم .
ثالثاً : إن الله ينصر المؤمنين عليهم ويثلج قلوبهم بالنصر .
وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وهم الأكثر حماساً للقيم ، أو الأكثر تضرراً من خروج الناكثين على الدولة .
[ 15 ] رابعاً : إن القتال يحل العقد النفسية التي تتراكم في قلوب المؤمنين بسبب خروج الناكثين عن الدولة .
من هدى القرآن — صفحة 239
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٣٩