تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ إن الجهاد هو ذلك المقياس الذي لا يخطأ إذا كان في إطار الإيمان لأنه تحد للشهوات والأهواء ومقاومة للطاغوت ، وبلورة للإرادة . إن كثير من أولئك الذين يبررون تقاعسهم عن الإيمان والجهاد وعما يتطلبه الجهاد من مساع وتضحيات . ، يبررونه ببعض الأعمال الظاهرية ذات اللافتة العريضة ، والخواء الواقعي ، مثل طبع نسخ المصحف الشريف وتفاسيره وكتب التراث ، وإجراء الحدود على المستضعفين فقط . وكلما خالفت السلطات الطاغوتية نصوص الدين في منح الحرية والرفاه وتوفير العدالة للناس ، كلما أكثرت من ترديد الشعارات البراقة ، وتسمية الشوارع والمدارس باسم الحرية والرفاه والعدالة ، وتزيد من رواتب علماء الدين المرتبطين بها وبناء المعاهد الدينية الفاقدة لروح الرسالة ، فكلما تخالف تعاليم الإسلام في التحرر والاستقلال تزيد التمسك من ظواهر الأموار وتحارب المصلحين باسم المفسدين أو الإرهاب . وكما يصنعه الطاغوت ، يفعله التجار الكبار الذين يتحالفون مع الحكام الظلمة ، ويمتصون دماء المحرومين ، ولكن يقدمون فتات موائدهم للفقراء ، ويبنون مستشفى أو مستوصفاً أو يُعبّدون طريقاً ، أو ما شابه ، في الوقت الذي يتركون الناس وحدهم في مواجهة الظالمين والمستكبرين . وكلمة أخيرة : إن كل واحد منا يمكن أن يصبح طاغوتاً أو متحالفاً مع الطاغوت ، ويبتلى بخداع ذاتي لا يغفره الله ولا الضمير ولا التاريخ ، فعلينا أن نتمسك بمقياس دقيق لكي نمنع عن أنفسنا مرض الخداع الذاتي ، ذلك المقياس هو الجهاد ، ففي اللحظة التي تشعر أنك تسترخي وتترك مقاومة الانحراف فقد استسلمت وخارت إرادتك ، ويمكن أن تنتهي واقعيًّا ودون أن تشعر بذلك لأن الهداية تتأثر بعمل الإنسان وتصميمه ومشيئته ، فالظالم لا يهتدي ، لذلك أكد القرآن في نهاية الآية : وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ فالظالمون قد تورطوا في الضلالة وهم يحسبون أنهم مهتدون ، والله يدعهم لأنفسهم ويتركهم لشأنهم . [ 20 ] في المقياس الإسلامي يعطى الجهاد الأولوية ، ثم تترتب سائر الأعمال الخيرية مثل : عمارة المساجد ، وبناء المدن ، لأن أهم شيء عند الإنسان هو تحرره عن التسلط السياسي والاستغلال الاقتصادي ، وبناء المؤسسة الاجتماعية الصالحة وبعدئذ يأتي دور الإعمار . الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ من أجل إقامة حكومة الله في الأرض ، حكومة الحرية والعدالة والاستقلال ، هؤلاء : أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ