تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
سوء ، أو ليسوا هم الذين سحقوا حقوق المؤمنين دون أن يردعهم عهد أو حلف ، واعتدوا عليهم . أجل لو أنهم تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإن الصراع ليس شخصيًّا معهم ولا عنصريًّا فلذلك سوف يصبحون إخوانا للمؤمنين . إن هذا الدرس والذي يأتي يرسم خريطة التعامل مع المشركين كما يكشف خلفيات أنفسهم وسلوكهم .

بينات من الآيات : إبلاغ الرسالة

[ 6 ] الهدف الأساسي للصراع مع المشركين هو إبلاغ الرسالة إليهم ، والطلب الوحيد منهم هو استماعهم لها من دون حجاب أو عقدة مسبقة . لذلك لو طلب أحد من المشركين الأمان حتى يأتي إلى الديار الإسلامية ويستمع من قرب إلى تعاليم الرسالة ، فإن الإسلام يؤمن له طلبه ، لأن كثيرا منهم يحارب الإسلام من دون وعي ولا يعلم بحقيقة الرسالة ، ثم إن لم يقتنع لا يغدر به بل يبلغه مأمنه بكل اعتزاز وَإِنْ أَحَدٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ أي طلب الحماية ، وكانت تلك عادة عربية عريقة ، أن الواحد منهم يطلب من رئيس القبيلة المنيعة الجانب الحماية ، فتعطى له ويحفظ خلال فترة الإستجارة فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ لماذا يعطى للمشرك الحماية بالرغم من حربه مع الإسلام ؟ لأن المشركين لا يعلمون الحقيقية . ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ وهكذا ترى الإسلام لا ينسى رسالته في زحمة الصراع السياسي ، كما يؤكد على دور الإعلام الأمين في الصراع . إن علينا ألا نعتبر الأعداء كتلة صخرية لا تتفتت بل هم بشر وجهلة ، يؤثر فيهم الحديث ويبلغ قلوبهم الهدى المبين ويقلل الاعلام من حجم الخسارة . [ 7 ] ما هي خلفية سلوك المشركين عموما ؟ . إنهم لا يلتزمون بقيمة سامية لذلك لا عهد لهم ولا ذمة ، إلا أولئك الذين عاهدهم المسلمون فيلتزمون بذلك العهد ، ما دام المشركون يلتزمون بشروطهم كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ وفي الآية التالية يبين القرآن سبب هذا الحكم ، وهو اسقاط احترام المشركين ، اما هنا فهو يستثني المعاهدين إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ أي الذين