براءة من الله ورسوله من المشركين ، وإعلان عام يصدر في موسم الحج الأكبر حيث يتوافد إلى بيت الله الناس من كلّ مكان إن الله بريء من المشركين ، وكذلك رسوله إلّا أن يتوبوا .
فالمشركين الذين لا عهد لهم فإن الأشهر الحرم - التي تنتهي مع بدء شهر صفر - مدتهم ، فالأرض ستُطَّهر منهم إلّا أن يتوبوا ويؤمنوا ويسلموا لواجبات الدين ، فان الله غفور رحيم .
أما الذين سكت الإسلام عنهم سابقا بسبب معاهدة سابقة غير محددة بزمن . أما الآن ؛ فعليهم الاختيار بين الحرب والإسلام بعد أربعة أشهر من يوم إعلان البراءة ، وليعلموا إن قوتهم المادية لا تقف أمام قوة الله وإن الخزي يلاحقهم بكفرهم .
وأما الذين عاهدهم المسلمون من المشركين عهداً مؤقتاً بمدة فإن الإسلام يفي بعهده ما داموا وافين به .
بينات من الآيات : لماذا ألغيت المعاهدات
[ 1 ] بعد أن هيمن الإسلام على شبه الجزيرة يفتح عاصمتها مكة ، والانتصار على كبرى القبائل فيها كالهوازن ، بقيت القبائل الصغيرة التي آمنها الإسلام ولكنها بطبيعة كفرها وشركها كانت تشكل جيوب المقاومة ، وتعرقل وحدة الجزيرة الإدارية ، وكان من الواجب إنهاء الصراع معها استعدادا للانتقال إلى العالم ، ( خارج الجزيرة ) لذلك جاءت البراءة ، وإلغاء المعاهدات بين المسلمين والمشركين ، ولكن أعطيت لهم مهلة أربعة أشهر يستعدون خلالها أما للتسليم أو للحرب - إن شاؤوا - ولكن القرآن حذرهم ، أن المقاومة لا تجديهم نفعا بَرَاءَةٌ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ .
[ 2 ] فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ فلا تستطيعون تعجيز الله وسلبه قدرته المطلقة سبحانه ، ولكم الحق في التجول الحر في ارض الجزيرة لمدة أربعة أشهر وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ يفشل خططهم ، ويسلب منهم إرادتهم ، ولا يبلغهم أهدافهم . جاء في الحديث المأثور عن أبي جعفر عليه السلام قال :
( خَطَبَ عَلَى عليه السلام النَّاسِ وَاخْتَرَطَ سَيْفَهُ وَقَالَ : لَايَطُوفَنَّ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ وَلَا يَحُجَّنَّ بِالْبَيْتِ مُشْرِكٌ وَلَا مُشْرِكَةٌ وَمَنْ كَانَتْ لَهُ مُدَّةٌ فَهُوَ إِلَى مُدَّتِهِ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُدَّةٌ فَمُدَّتُهُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ . وَكَانَ خَطَبَ يَوْمَ النَّحْرِ وَكَانَتْ عِشْرِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمَ وَصَفَرَ وَشَهْرَ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ وَعَشْراً مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخِرِ وَقَالَ يَوْمُ النَّحْرِ يَوْمُ الْحَجِّ