الصفات النفسية للمؤمنين
[ 2 ] هناك ثلاث صفات رئيّسية للمؤمنين لو لم توجد في شخص فعليه أن يشك في إيمانه :
ألف : أن تبلغ معرفته بالله حدا يخافه ، كلما ذكر عنده لأنه يعرف عظمته وقدرته واحاطته به علماً وسمعاً وبصراً ، فلماذا لا يخاف منه وقد استخدم القرآن الحكيم هنا كلمة الوجل ونسبها إلى القلب فقال : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ .
فماذا يعني الوجل ؟ .
ربما معناه التحرك حيث إن نسبة الخوف إلى القلب تعطي معنى يختلف عما إذا نسب إلى الفرد ذاته وهو المعنى الحقيقي لكلمة الوجل التي قد تكون الاهتزاز والتأثر والله العالم .
باء : لأن قلوب المؤمنين تتأثر بذكر الله فإنها تستوعب الآيات ، فإذا ذكروا بآيات الله يزدادون ايماناً ، لأن استماعهم إلى الآيات يتم من دون حجاب الكفر والجحود ، أو حجاب الفجور والفسوق .
بينما يزداد المنافق باستماع الآيات كفرا وجحودا لأنه يفسرها عكسيا ، ويتحصن ضدها كلما تكررت عليه باعتباره معقد تجاهها ، ومصمم سلفا على عدم قبولها .
وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانَاً والآيات قد تكون الناطقة وهي القرآن ، وقد تكون آيات الحياة ، فكل تطور في الطبيعة يتم وفق نظام دقيق يدل على تدبير الله ، وكل نعمة تتجدد أو نعمة تذهب أو كارثة تكاد تقع فيدفعها الله .
كل ذلك يزيد المؤمنين معرفة بالله وتسليماً لقضائه سبحانه وتعالى .
جيم : وكلما زاد إيمان الفرد زاد اطمئنانه برحمة الله ، وبحسن تدبيره ، وبالتالي ازداد ثقة بأن ربه سبحانه لا يقطع به الحبل في منتصف الطريق ، وإنه لو التزم بالمنهج السليم الذي أمر به الله فإن سنن الحياة وقوانين الطبيعة والتأييد الغيبي سوف تساعده في شؤونه .
وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ إن الشخص الجاهلي والمتخلف يخشى الطبيعة فلا يسخرها لنفسه ، ويخشى الناس فلا يستخدم عقله بل يتبع أهواءهم ، ويخشى العطب فلا ينشط ، بينما المؤمن العارف يخشى الله تعالى ، ويتحدى الطبيعة ، ويخاف الله فيتبع عقله وهداه ، ولا يستسلم لأهواء الناس ، ويعرف مواهب الله له ، الآن ومستقبلًا ، فلا يخشى العطب والتعب فيمتلىء