والاستجابة لدعوة الرسول صلى الله عليه وآله ، وتجنب الفتنة ، والتحرر من جاذبية الأهل والأموال ، والتقوى والبصيرة .
أما مكر الكفار ودعاياتهم التي تتحدث عنها ( الآيات : 30 - 38 ) فإنها زائلة مثل قولهم : إنهم قادرون على أن يأتوا بمثل القرآن ، أو التحدي باستعجال العذاب ، أو الصلاة عند البيت مكاءً وتصدية ، أو إنفاق أموالهم التي من نتائجها تعبئة الكفار ، لكي يكون القضاء عليهم مرة واحدة .
ويبين القرآن ضرورة القتال الشديد ضد الكفار بهدف اقتلاع جذور الفتنة ، وعدم الخوف ، لأن نصر الله قريب . إذ أن الله سبحانه يقضي بالحرب برغم تهاون فريق من المسلمين عنها خوفاً ، لكي يقضي أمراً كان مفعولًا . ولكن للنصر شروطاً ؛ منها الثبات الطاعة وعدم النزاع ، والصبر وعدم البطر ، وتجنب الرياء ، وأن يكون الهدف هو مرضاة الله . أما أولئك الذين استهدفوا الصد عن سبيل الله فإن الشيطان غرّهم ثم تركهم ، أما المؤمنون فإن الدين يشجعهم على الجهاد ، وليس هذا غروراً ، وإذا لم تقتلع الحرب جذر الفساد فإن سنة الله في الحياة هي التي تقضي بنهاية المفسدين كما فعل ربنا بآل فرعون الظالمين ( الآيات : 39 - 56 ) .
ويعرج القرآن إلى ذكر استراتيجية القتال كما جاء في ( الآيات : 57 - 69 ) فيأمر بإلقاء الرعب ؛ ليس فقط فيمن هو في جبهة القتال فحسب ، بل بكل الأعداء ، وضرورة الاستعداد للقتال سلفاً ، وضرورة قبول السلم والتوكل على الله فيه ، والاعتمادعلى الله في ألّا يكون سلمهم خداعاً ، وضرورة الوحدة والتحريض على القتال ، والاستعداد النفسي لقبول التضحيات ، وفي مقابل التضحيات يحصل المسلمون على الغنائم الحلال .
أما الأسرى ؛ فلو كانت نياتهم صافية فإن جزاءهم على الله تعالى ، ويجب أن يحسن معاملتهم دون خوف من خيانتهم ( الآيات : 70 - 71 ) .
وفي نهاية السورة ( الآيات : 72 - 75 ) يلخص القرآن موضوع السورة ويأمر بالهجرة والجهاد بالمال والنفس ، ويبين أن من يفعل ذلك يكون وليًّا لمن يأوي المهاجرين وينصر الرسالة ، بينما الكفار هم فئة واحدة ، والمؤمنون المجاهدون - مهاجرون وأنصار - هم صفوة المؤمنين وأولو الأرحام بعضهم أولياء بعض .
وهكذا تدور آيات سورة الأنفال في مسائل الجهاد والهجرة من أجل الله تعالى .
من هدى القرآن — صفحة 166
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٦٦