الإطار العام الهجرة وآفاق الجهاد
سميت السورة الثامنة من القرآن بالأنفال ، لأن الحديث الأول فيها عن الغنائم الإضافية التي تسمى ب - ( النفل ) وهو : ( كل زيادة تعطى ) . وفي الحديث الصحيح :
( إِنَّ الْأَنْفَالَ كُلُّ مَا أُخِذَ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ بِغَيْرِ قِتَالٍ وَكُلُّ أَرْضٍ انْجَلَى أَهْلُهَا عَنْهَا بِغَيْرِ قِتَالٍ ( ويسميها الفقهاء فيئاً ) وَمِيرَاثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ ، وَقَطَائِعُ الْمُلُوكِ إِذَا كَانَتْ فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ غَيْرِ غَصْبٍ وَالْآجَامُ وَبُطُونُ الْأَوْدِيَةِ وَالْأَرَضُونَ الْمَوَات )
« 1 » .
ويمكننا أن نوجز الأنفال في عبارة ؛ هي : كل شيء يتحرر من الملكية الخاصة ، فيعود إلى الملكية العامة ، فتصبح بيد إمام الأمة ، وفي عهد رسول الله صلى الله عليه وآله يكون بالطبع في يده صلى الله عليه وآله .
جاءت الآية الأولى في الأنفال ، والآية ( 41 ) في خُمس الغنائم ، والآية ( 66 ) في حليّة أكل الغنائم ، وهذه الآيات الثلاث تشكل حكماً واحداً ، حيث يجب تقسيم الغنائم التي يحصل عليه الجيش المجاهد بين المقاتلين ، بعد إخراج خمسها لبيت المال . أما ما وراء الغنائم من الأنفال ، فهي لبيت المال - الدولة .
أما الآيات الأخرى في السورة ؛ فهي تدور حول صفات المؤمنين الصادقين ، والتي منها تصديقهم بالغيب ، إذ يستجيبون للرسالة حتى ولو كانت مخالفة لأهوائهم أو نظراتهم الضيقة ، حيث أخرج الله نبيه بالحق بالرغم من كراهة طائفة من المؤمنين ، والهدف كان كسب القتال ، وقد أمد الله جيش الإسلام بالملائكة ليكونوا بشرى للقلوب .
وتستمر ( الآيات : 15 - 29 ) تتحدث عن الجهاد وعوامل هزيمة الكفار وأسباب انتصار المسلمين التي يأمرنا ربنا بها ، ومنها الثبات وإرادة مرضاة الله تعالى ، وطاعة القيادة ،
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 19 ص 210 .