تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
الذي يتبع هواه ، يلهج بالعلم لا من أجل العمل به ، أو توجيه الناس إلى الخير به ، بل من أجل المباهاة والتعالي على الناس باسمه ، فالعلم بدون هدف أو العلم الذي يستخدم لأغراض دنيئة ، كما لهث الكلب لا فائدة من ورائه ولا كرامة . ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصْ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ الذين يكذبون بآيات الله لا يجدون علما يهتدون به ، أو نورا يستضيئون به ، وإنما يتعلمون كلمات يلهجون بها ، كما يلهث الكلب بلا هدف . إنما يستفيد البشر بالعلم إذا تفكر ، وتحول العلم إلى جزء من شخصيته ، وتعلم علما يفيده ، وكان تعلمه لهدف مقدس ، أما وسيلة تعلمه فهي القصص الواقعية التي يستلهم منها رشدا وعبرا ودروسا .

حب الشهرة

[ 177 ] إن أكثر ما يخدع رجال العلم فيدفعهم نحو المتاجرة بالعلم هو حب الشهرة ، بيد أنهم سوف يشتهرون بالسوء أكثر ما يشتهرون بالخير ، وهم يضربون بذلك أسوأ الأمثلة . سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأَنفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ إنهم أسوأ مثل ، لأنهم وجدوا فرصة للفلاح فظلموا أنفسهم بترك الفرصة . [ 178 ] من أسباب هلاك البشر هو اتكاله على نفسه ، وغروره الذي يستغني به عن هدى الله ، وعظمة رسل الله والعلماء بالله ، وخصوصاً علماء السوء فإنهم يهلكون بهذا الزعم كثيراً ، ولذلك يؤكد ربنا على أن الهدى من الله ، وعلى البشر أن يتمتع بالتسليم والقنوت له سبحانه حتى يهتدي ، أما إذا لبس رداء الغرور والكبرياء فسيضل ، لأنه سوف لا يهديه ، وليس هناك مصدر آخر للهداية مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ .