تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
أنفسهم بتكذيبهم آيات الله . أن الهدى من الله ، لا ما يتخيله البشر بفكره القاصر ، أما الضلالة فهي نتيجة طبيعية لفقدان هداية الله ، ومن لم يهده الله فأن أساطير البشر وخيالاته هو لا تعطيه الهداية ، بل تزيده خسارةً وضلالًا .

بينات من الآيات : ضرورة الالتزام

[ 175 ] لابد للإنسان أن يتبع منهجا ، ويلتزم بميثاق ، فان اتبع منهج الله وميثاقه فقد فاز ، وإلا فسوف يملأ الشيطان فراغه ، فيتبع منهجه ، ويصبح من حزبه ، وحين يؤتي الله فردا نعمة الرسالة ، فينزل عليه آياته ، فعليه أن يتعهد بميثاق الله فيها ، وهو الالتزام المطلق بها دون أن يترك شيئا منها ، تحت ضغط الشهوات أو سبب الإهمال . أما إذا ترك جانبا من آيات ربه بعد أن استوعبها ، فان الشيطان سوف يصبح قرينه وساء قرينا ، ويكون مثله مثل الكلب كما علماء السوء ، والأحبار والرهبان ، وكل من أوتي علما فتركه وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنْ الْغَاوِينَ . [ 176 ] وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا أن الله قادر على أن يجعل آياته سببا في رفعة البشر ، بشرط أن يسعى هو من أجل ذلك ، أما إذا لازم الأرض وما فيها من ذلة وصغار ، وشهوات عاجلة زائلة ، فأن الله يتركه لشأنه . . وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ واتباع الهوى هو نتيجة مباشرة للخلود إلى الأرض ، والاكتفاء بها وشهواتها ، وعدم التطلع إلى السماء ، وإلى القيم الروحية وإلى المستقبل الأفضل ، وإلى مرضاة الله وإلى الجنة . إن العلم معراج البشر ، ولكن إذا ركن الفرد إلى الأرض وشهواتها وجاذبيتها ، فإن العلم سوف يترك مكانه للجهل ، والعقل للشهوات ، وتصبح كلمات العلم عند صاحبها كلهث الكلب فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ إن كل الحيوانات تلهث حين تتطلب الحاجة إلى اللهث ، كما إذا حمل عليها فإنها تلهث دفاعا أو استعدادا للخطر ، أما الكلب فإنه يلهث بمناسبة وبدون مناسبة لأن عادته اللهث كذلك العالم