تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
كل جيل مكلف ومسؤول عند ربه بما أتاه الله من فطرة وعقل ، وبما أتخذ عليه من شهادة في عالم الذر ولذلك لا يصح أن يقول أحدهم أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ . أن هذه الآيات التي يفصلها ربنا سبحانه تهدف إعادة الإنسان إلى فطرته النقية ، إلى حيث تعاليم الله .

بينات من الآيات : خذوا ما أتيناكم بقوة

[ 171 ] في قصة سبق الحديث عنها في سورة البقرة ، أقتطع ربنا جانبا من الجبل وجعله فوق رأس بني إسرائيل ، وأمرهم بأن يتعهدوا بأخذ ما آتاهم أخذا قويا دون أن يتكاسلوا أو يتوانوا فيه . . * وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ أي رفعنا جزء من الجبل فوقهم كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ أي كأنه شيء يظلهم كالسقف والسحاب وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ أي واقع عليهم ، وفاتك بهم خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ أي اجمعوا عزيمتكم ، وسخروا همتكم ، واثبتوا تصميمكم على اتباع الدين ، فالدين ليس متكأ لكل خاوي العزيمة ، ضعيف الهمة ، فاقد التصميم ، أو لكل كسول جبان متعاجز ، إنما هو رسالة الله إلى الإنسان ، ورسالة المؤمن إلى نظرائه من البشر ، إنه يصقل شخصية البشر ويفجر طاقاته ، ويظهر مدى تحمله للصعوبات وتعهده بالمسؤولية ، إنك لا تستطيع أن تطلب من الدين شيئاً قبل أن تعطيه من نفسك ومن قدراتك التضحية والإيثار ، وأن تكون لديك العزيمة الكافية لاتباع مناهجه مهما كلف الأمر . وحين تخونك عزيمتك ، وتخشى أن يداخلك الشيطان ويفسد عليك تصميمك ، عليك أن تعود إلى الكتاب وتتدبر في آياته ، وتذكر تعاليمه حتى تخشى الله ، وتتعهد بالمسؤولية ، وتتسلح بالتالي بالتقوى وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ وبقيت لنا كلمة في هذه الآية وهي : إن كل الناس وبالذات الرساليين منهم يمتحنهم الله كما امتحن بني إسرائيل ، فيأخذهم بالبأساء والضراء حتى يتعهدوا بالمسؤولية ويأخذوا الدين بقوة ، ولا يجب دائما أن تكون الظلة قطعة جبل ، فقد تكون الظلة كابوس نظام ظالم ، أو فقراً مدقعاً أو مرضاً مزمناً ، وقد يكون الرسول الذي يبلغه ضرورة الالتزام بالدين والتعهد باتباعه بقوة ، قد يكون أحد المبلغين القادمين ، أو حتى آيات في الكتاب يتذكرها المؤمن في تلك اللحظات ، ومنها هذه الآية التي تصدق في كل مكان ومع كل إنسان ولكن بطرق شتى .
من هدى القرآن — صفحة 137 | السيد محمد تقي المدرسي