تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
سريع يلحق بالبشر في الدنيا ، وقبل الوقت الذي يسوف العاصي فيه التوبة ، ويمني نفسه بتأخر العذاب . ثم إن عقاب الله ما دام ثابتاً لا محالة ، فإن كل آت قريب يحدوه إليه الليل والنهار بسرعة فائقة ، ولا يقدر البشر على الفرار منه إلا إليه سبحانه ، وبالعودة إلى مناهجه ، وإصلاح الفاسد ، ذلك لأن رحمة الله واسعة وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ .

نتائج الظلم الاجتماعي

[ 168 ] الظلم الذي مارسه بنو إسرائيل من هتك حرمة السبت كان ظلماً اجتماعيًّا عاماً وسبباً في تبدل النظام السياسي ، وتسلط الطغاة على الحكم وقيامهم باضطهاد الشعب ، ( كَمَا تَكُونُوا يُوْلّى عَلَيْكُم ) « 1 » وكان من نتائج هذا الظلم الاجتماعي وأشباهه الانهيار في مجتمعهم ، حيث تساقطت حدود المجتمع وتفرقت بنو إسرائيل مجموعات . . مجموعات . . وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الأَرْضِ أُمَماً مِنْهُمْ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ وكانت تلك بدورها مرحلة من مراحل سقوط هذا المجتمع المؤمن ، حيث تفرقوا واختلفوا ، ولكن بقيت فيهم أمة صالحة وأمم متدرجة في الصلاح ، ولكن الله أنزل عليهم الحسنات حيناً والسيئات حيناً لكي يختبرهم ويمتحن مدى صمودهم أمام إغراء الحسنات وعذاب السيئات وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ حيث أن فلسفة الاختبار هي : ظهور ما خفي على الإنسان من واقعه الضعيف حتى يصلحه ويكمل نفسه .

ثقافة التبرير

[ 169 ] أما المرحلة الأخطر التي هبط إليها بنو إسرائيل فقد كانت انتشار الثقافة التبريرية التي تتخذ من الدين ستارا لاتباع الشهوات ، كما هو الحال عند بعض المسلمين حيث إنهم يعملون المعاصي بعد التحايل على الدين ، بزعمهم بطريقة أو بأخرى ، فيرابون باسم البيع ، ويسكتون عن الظالم بتبرير أنه من أولي الأمر ، أو باسم أن العصر هو عصر التقية والانتظار ، أو يشجعون الخلافات باسم أنها الأولى بالاهتمام ، وهكذا . . كانت بنو إسرائيل في هذه المرحلة تتوسل ببعض النصوص وتفسرها حسب آرائها ، وتعمل المعاصي باسمها . فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ ولكنهم لم يعملوا به وإنما كانوا يَأْخُذُونَ
هامش
( 1 ) كنز العمال : ج 6 ص 89 ، مستدرك سفينة البحار للنمازي الشاهرودي : ج 7 ص 435 .