إنهاء لحياة القتيل في الدنيا ، فيجازي بإنهاء فرص الحياة في الآخرة .
وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا أما جزاؤه في الدنيا فإنه سوف لا يفلح ، وسوف يبعد من رحمة الله ونعمه الواسعة وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً والقتل هو القتل بالرغم من أن أساليبه تختلف ، فهناك من يقتل الناس مباشرة ، وهناك من يحكم عليهم بالقتل ، وهناك من يساهم في قتلهم بأفكاره الهدامة ، وكل أولئك يلقون في جهنم خالدين فيها .
والمجتمع الذي تجري فيه جريمة القتل كسنة لهو مجتمع شقي بعيد عن رحمة الله ، بعيد عن الحياة الهانئة ، بعيد عن القيم الرفيعة ، قريب إلى الهاوية .
إن لغة الدم هي لغة : يتفاهم بها بعض الناس ، وهي ألعن لغة تستخدمها البهائم في الغابات ، وهي لا تفصح عن صلاح أبداً ، ومن المؤسف أن يكون المجتمع الإسلامي قد تعلم هذه اللغة اللعينة .
تشريعات واقية للدماء
[ 94 ] والدم البشري محاط في الشريعة الإسلامية بسياج منيع من الأنظمة الواقية من أن يراق بغير حق ، ومن تلك الأنظمة ضرورة التأكد قبل الهجوم الحربي على طائفة ، من أن هؤلاء مسلمون أم يريدون الحرب أو السلم ، وقبل أن يتثبت المسلمون من إرادة الاعتداء أو المقاومة الدموية في خصومهم لا يجوز لهم البدء بإطلاق النار .
إن الحاكم المؤمن يؤسس جهاز معلومات حربية ، لا من أجل كشف العدو فقط ، بل ومن أجل معرفة هل ان الحرب هي الطريق الوحيد أمام الأمة ولا مناص لهم منها ، أم ان هناك طرقا أخرى للصراع .
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أي أخذتم بالتحرك والتنقل في سبيل تحقيق أهداف الإسلام المتمثلة في تحرير الشعوب القامة العدل .
فَتَبَيَّنُوا لتعرفوا أعداءكم بالضبط فتأخذوهم ، ولا تأخذوا كل الناس بتهمة العداوة ، ومن الواضح إن هذه التوجيهات تنفع الأمة في تحقيق أهدافها ، إذ أنها تجنبها من أضرار الاعتداء على الأبرياء ، واستعدائهم ضد الأمة وضد أهدافها المقدسة . فإذا تبين المسلم فعرف خصمه ، واكتشف أنه لا ينوي الاعتداء عليه ، بل هو مسالم فحرام إذ ذاك الهجوم عليه بهدف الحصول على مكاسب مادية أو ميدانية .
من هدى القرآن — صفحة 99
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٩٩