وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمْ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا إذ رب عرض « 1 » أعقب خسارة ، ذلك لان استعداء الشعوب ، وانتهاب ثرواتهم ظلماً ، سوف ينفع الأعداء الحقيقيين للأمة ، وتجعلهم موضع عطف الشعوب المقهورة ، وسوف تتعاون معهم ، بينما لو تركت هذه الشعوب على وضعها فسوف تنتصر الأمة على أعدائها ، وتحقق فوائد النصر المضاعفة ، لذلك قال الله تعالى : فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ هي مغانم الانتصار على العدو الحقيقي ، ومغانم المصالحة مع الشعوب المسالمة ، ومغانم السمعة الطيبة عند الأمم ، بالإضافة إلى مغانم الآخرة ! .
هذه الوصية جاءت لتغيير هدف الحرب وقيمها من الجاهلية إلى الإسلام ، ففي الجاهلية كان الناس يحاربون من أجل الحصول على مكاسب مادية مؤقتة ( يسميها القرآن هنا ب - ( عرض ) للدلالة على أنها مؤقتة وتزول ) بينما الحرب في الإسلام تهدف إشاعة العدل ، وتحقيق الحرية ، وإقامة السلام ، وهذه القيم لا تتحقق إلا بصعوبة ، وبعدم شن الحرب لأهداف مادية .
كَذَلِكَ كُنتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً منّ عليكم بالإسلام . . وإنكم ترون ما في الإسلام من فوائد ملموسة أمامكم ، منها شعور كل شخص بالأمن الذاتي ، فعليكم إذا باتبِّاع وصايا الإسلام للإبقاء على هذه الفوائد ، ومن تلك الوصايا التبين قبل أي هجوم .
هامش
( 1 ) العَرَض : الشيء العارض والزائل .