ذاته في داخل المجتمع ، وجريمة الاعتداء على النفس خطأ أو عمداً ، ووجوب دفع الدية الباهظة والتكفير بالصيام لمن قتل نفساً بالخطأ ، أما من قتل نفساً متعمداً فإن جزاءه جهنم خالداً فيها .
ولا يجوز الاستخفاف بقضية الدم ، بل حتى في العمليات العسكرية يجب التأكد قبل الهجوم على طائفة ، ولا تجوز الإغارة على الناس الآمنين بهدف الحصول على مكاسب مادية منهم بصورة غنائم ، إن هذه كانت عادة الجاهلية السوداء .
وإن النفس البشرية محترمة في القانون الإسلامي ، ولا يجوز التفريط فيها أبداً ، والمجتمع المسلم لابد أن يسوده الأمن ، حتى يتحسس كل فرد بالاطمئنان فيندفع في البناء والإعمار .
بينات من الآيات :
قتل الخطأ بين الجواز والكفارة
[ 92 ] لا يحق للمؤمن أن يعتدي على نفس مؤمنة إلا عن طريق الخطأ ، كأن يريد إصابة طير فأصاب مؤمناً فأرداه قتيلًا .
إن هذه الصورة الوحيدة التي من الممكن ان يقتل فيها مؤمن مؤمناً ، أما سائر التبريرات التي كان الإنسان الجاهلي يبرر فيها اعتداءه على الناس ، فإنها مردودة على صاحبها ، وحتى في حالة الخطأ وضع الإسلام على القاتل كفارة فيها ، بالرغم من أن الخطأ هو من مسقطات التكليف التي رفع القلم عنها كما جاء في حديث النبي ( صلى الله عليه وآله ) الشهير « 1 » ، ذلك لكي يتحذر الإنسان كثيراً في أعماله حتى لا يصيب أحداً من المؤمنين بسوء ، فمثلًا لا يصطاد الطير في منطقة يمكن أن يصيب منها بدل الطير رجلًا مؤمناً خطأ ، ولا يصف دواء بطريقة عجولة فيموت بدوائه مؤمن وهكذا ، وتكون الكفارة المفروضة على قتل الخطأ سببا لمزيد من التورع ، والاحتياط في الدماء ، ومراعاة شروط السلامة فيما يرتبط بحياة المؤمنين .
ويبقى السؤال : ما هي كفارة قتل الخطأ ؟ .
يجيب القرآن الكريم : إنها على نوعين :
الأول : عتق رقبة مؤمن فقط ، وذلك عندما يكون أهل المقتول كفاراً ذلك لأنه لا يسلم
هامش
( 1 ) روي في الكافي : ج 2 ص 463 ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
« وُضِعَ عَنْ أُمَّتِي تِسْعُ خِصَالٍ : الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانِ وَمَا لَا يَعْلَمُونَ وَمَا لَايُطِيقُونَ وَمَا اضْطُرُّوا إِلَيْهِ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ وَالطِّيَرَةُ وَالْوَسْوَسَةُ فِي التَّفَكُّرِ فِي الْخَلْقِ وَالْحَسَدُ مَا لَمْ يُظْهِرْ بِلِسَانٍ أَوْ يَدٍ » .