ولقد عبر القرآن هنا بكلمة إلى يوم القيامة ربما للدلالة على معنى أنه يجمعكم ويسوقكم إلى ذلك اليوم ، ليجعلنا نتصور ذلك اليوم المهيب الذي يساق الناس فيه جميعاً إلى محكمة العدل ليجازي فيها المحسنين والمسيئين بأعمالهم .
ضرورة الالتزام
[ 88 ] وعاد القرآن إلى الحديث عن ضرورة الالتزام بتوجيهات الرسالة في اتخاذ المواقف الاجتماعية ، فبالنسبة إلى المنافقين علينا ألا نختلف فيهم ، بل نتخذ موقفاً واحداً منطلقاً من مبادئنا ، ذلك الموقف هو قتال المنافقين بكل حزم ، وعدم التعاون معهم بأي شكل من أشكال التعاون ، ما داموا ملعونين عند الله ، غارقين في أوحال الكفر بسبب ما فعلوه من السيئات .
فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ أي لماذا انقسمتم إلى طائفتين في موضوع المنافقين ؟ ! .
وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا أي أن الله أركسهم في الضلالة بفعل أعمالهم السابقة .
ومن السفه التفكير بأن التقارب مع المنافقين يسبب هدايتهم ، إذ أن الله أضل هؤلاء حين ابتعدوا عن الرسالة ، وأصبحت نفوسهم معقدة تجاه الرسالة ، فلا يمكن إصلاحهم بل يجب تصفيتهم جسديًّا أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلْ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا .
الهجرة انفصال والتحاق
[ 89 ] ليس هذا فقط ، بل إن هؤلاء يحاولون إضلالكم أيضا ، ويحولونكم إلى جبهة النفاق لتكونوا تماماً مثلهم .
وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الهجرة في سبيل الله طريق الانفصال عن مجتمع النفاق ، والالتحاق بمجتمع الرسالة والذوبان فيه ، ولكن لو لم يهاجروا فلاحقوهم في كل واد حتى تقضوا عليهم ، لأنهم سوف يشنون عليكم غارات مفاجئة ، وعليكم ألا تتعاونوا معهم بأية صورة . فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيّاً وَلا نَصِيراً .
من نسالم ؟
[ 90 ] وهناك بعض فئات المنافقين لا يشملهم هذا الحكم :
أولًا : المتحالفون معكم ، فإذا كان المنافق من طائفة تربطهم بكم صلة الميثاق ، فإنه لا
من هدى القرآن — صفحة 94
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٩٤