إن عمل الإنسان الصالح يشفع له في عمله السيئ ، ولكن بشرط أن يكون العمل الصالح أكبر من السيئة ، قال الله تعالى : إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ [ هود : 114 ] .
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ مثل الشرك بالله ، وظلم الناس ، وقتل النفس المحترمة و . . . و . . . الخ . .
نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ أي نسترها بعملكم الصالح ، حتى لا تحاسبوا عليها تماماً كما يُكَفِّرْ الفلَّاح البذرة في الأرض ويجعلها تحت التراب . . .
وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً ذلك المدخل الكريم هو الفلاح في الدنيا ، والسعادة في الآخرة ، ذلك أن الإنسان الذي يسيطر على أهوائه في الذنوب الصغيرة يوفقه الله للسيطرة على ذاته في الذنوب الكبيرة فتكون حياته كريمة ، والحياة الكريمة هي التي تتوفر فيها الحاجات الجسدية والنفسية معاً ، وهذه الحياة سوف تساعد صاحبها على بلوغ الجنة .
والمدخل : الباب الذي يدخل الله عباده منه .
لا تحسد الآخرين
[ 32 ] من عوامل الشقاء البشري الحسد ، وهو صفة نفسية نابعة من قصر الرؤية وضيق الصدر ، حيث يزعم الإنسان أن نعم الله محدودة ، وأن فرص الحياة قد انتهت . . ولذلك فهو يتمنى لو يَفْقُدُ الآخرون النعم ليحصل هو عليها ، بينما المفروض أن يفكر في الحصول عليها كما حصل أولئك عليها بالطرق المشروعة . . . وبالطبع يسبب الحسد عقداً نفسية مؤلمة تنعكس على السلوك فإذا بصاحبها يحاول منع الآخرين من التقدم والاستمتاع بالحياة .
إن التاجر المحتكر ، والسلطان الظالم ، والرئيس المستبد ، والعالم العنيد ، والفقير الكسول الذي لا يفتر عن اجترار الآهات ، إنهم جميعاً حساد يريدون استلاب ما في أيدي الناس .
ويضع الله لهؤلاء علاجاً نفسيًّا عبر النقاط التالية :
- إن الله هو الذي فضل الناس بعضهم على بعض ، والله عادل لا يظلم ولا يسأل عما يفعل .
- إن الله لم يفضل أحدا إلا بما اكتسبه بجهده ، سواء كان رجلًا أو امرأة ، وأنت إذا اجتهدت حصلت على ذلك الفضل مثله .
- فبدلًا من تمني ما عند الناس لماذا لا تتمنى ما عند الله ، وتتحرك أنت أيضاً كما تحرك
من هدى القرآن — صفحة 47
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤٧