يسلم لله رب العالمين دون أن يعير انتباها إلى سائر الناس وهذا معنى الحنيف ، وإذا انحرف البشر عن عبادة الله فإلى أين يتجه ؟ ، هل يستبدل الله الذي هو رب كل شيء بغيره ويكتسب إثما ؟ ! إنه إن يكتسب إثماً فإنما يكتسبه على نفسه ، ولا يحمل أحداً أثقاله . إذن فالبشر مسؤول عن عمله ، وغداً سيلاقي جزاء عمله ، ويرى الحقائق واضحة .
أما الطبقات الاجتماعية فلا تدل على أن الطبقة الأعلى رب صغير ، وعلى أبناء الطبقة الأدنى إطاعتهم . . كلا . إنما هذه الطبقات هي من صنع الله ، وهدفها اختبار البشر ، وهي زائلة ، والله سريع العقاب ، ولكنه قد يمهل البشر لأنه غفور رحيم .
بينات من الآيات :
ملة إبراهيم ( عليه السلام )
[ 161 ] من الفوائد الأساسية لبعث الرسل في صورة أشخاص أنهم يصبحون قدوة حية للآخرين ، والبشر بطبيعته يتأثر بالقدوة أكثر من تأثره بالفكرة المجردة ، وقد كان الأنبياء ( عليهم السلام ) يدعون الناس بسلوكهم المستقيم ، وأخلاقهم الحسنة ، كما كانوا يدعون بأقوالهم ، ولقد دعوا أتباعهم إلى مثل ذلك كما جاء في الحديث :
« كُونُوا دُعَاةً لِلنَّاسِ بِغَيْرِ أَلْسِنَتِكُم » « 1 » .
وحين يكون الشخص مستقيماً في فكره يكون مستقيماً في سلوكه ، والسلوك المستقيم ينعكس إيجابياً في الفعل ، فيصنع واقعاً قائماً بذاته ، ويؤثر بالطبع ذلك الواقع في الحياة ، ولنضرب مثلًا صغيراً : إذا أصبحت مستقيما فماذا أفعل ؟ .
أولًا : لا أكذب ولا أخون الوعد أو العهد أو الأمانة ، لتزداد ثقة الناس بي ، وأصبح قطبا لاهتمامهم ، ومركزاً لقيادتهم .
ثانياً : تستقيم آرائي وترشد ، فأكون موضعاً لاستشارة الناس ، ومركزاً لقيادتهم .
ثالثاً : أكون شجاعاً مقداماً لا أخشى أحداً ، فأكون موئلًا للمستضعفين وملجأ لهم .
رابعاً : أستقيم في تربية أبنائي ، وتنمية أموالي ، وتهذيب زملائي و . . فأكون مثلًا للقوة .
ترى كم تخلف الاستقامة من أثر في الواقع الخارجي فتخلق تغييراً فيه ، هكذا تصبح استقامة الأنبياء ( عليهم السلام ) ، ومن أبرز البينات على صدق دعوتهم ، وكذلك العلماء والمصلحين .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ، ص 78 .