تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبّاً وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ والنظام القائم في الكون إنما هو بتدبير الله وهو الذي يجريه ، فعلينا أن نخضع لذلك النظام . ثانياً : إن الارتباط بغير الله من خلقه لا يرفع عني وزراً ولا مسؤولية ، فلا يمكن أن أغمض عيني وأقلد آبائي أو مجتمعي ، أو الأسماء اللامعة في الثقافة ، لأني بهذه العملية لا أستطيع أن أرفع عن عنقي المسؤولية ، أو أن أضع وزري على عاتق من أتبعه . كلا . . أنا مسؤول ، وذنبي يتبعني شئت أم أبيت . وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى . ثالثاً : الله هو المقياس الحق لتقييم الفكرة السليمة عن نقيضتها الباطلة ، أو لتقييم السلوك السليم عن المنحرف ، وليس مقياس الحق والباطل أكثرية الآراء أو القوة أو الشهرة أو القرابة . ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ . [ 165 ] رابعاً : إن الله هو الذي جعل طائفة من الناس بعد طائفة ، وجيلًا بعد جيل ، وقرناً بعد قرن ، فليست أسبقية هؤلاء دليلًا على أنهم أقرب إلى الله زلفى ، بل كلهم عند ربهم سواء ، ولذا لا يجوز أن يتخذ بعضهم بعضا أرباباً ، فيعبد الخلفاء من كان قبلهم . كلا . . كما أن الله هو الذي أنعم على بعض الناس بنعم أكثر من غيرهم أو بنعم مختلفة عن نعم الآخرين ، وهذا لا يدل على أنه سبحانه أقرب إلى هؤلاء أو أولئك ، بل أن الهدف من ذلك هو مجرد اختبارهم في النعم ، فيمتحن الغني بثروته والفقير بفاقته ، والعالم بعلمه ، والجميل بما لديه من جمال . وهكذا ينسف القرآن أصول الشرك من النفوس حيث يحترم الفرد السابقين ، فقد يعبدهم مبالغة في احترامهم ، وقد ينبهر بهم وينجذب إليهم فيختار عبادتهم لهذا السبب . وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الأَرْضِ فبعضكم يخلف بعضاً ، ويأتي مكانه . وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ والله سبحانه إذا أراد أن يعاقب أحداً فهو سريع في عقابه ، ولكنه لا يريد أن يعاقب أحداً لأنه يغفر ذنبه أو يؤخره لعله يتوب ، من هنا فعلينا ألا نعتمد أبداً على أن الله لم يعذبنا بشركنا باحترام آبائنا إلى حد الشرك والطاعة والعبادة لهم ، أو حب المال والجمال والسلطة إلى درجة الانجذاب إليهما وعبادتهما ، كلا إن الله إذا أراد أن يعاقب فهو سريع لا يعطيك فرصة للفرار .
من هدى القرآن — صفحة 463 | السيد محمد تقي المدرسي