إن الله ينعم على عباده ليمتحن مدى شكرهم له عليها ، ومدى تقديرهم للنعم واستفادتهم منها فإذا كفروا بالنعمة فإنه سبحانه لا يسلبها منهم فقط ، بل ويسلب منهم سائر النعم حتى يقولوا يا ليت الله لم ينعم علينا بهذه النعمة قط .
مثلًا : النفط في بلادنا نعمة كبيرة من الله ، ورزق عظيم لشعوبنا ، فإذا شكرنا هذه النعمة بأداء حقوق المحرومين ، وتقسيم الثروة بين الناس بالقسط فسوف تستمر هذه النعمة وتزداد .
أما إذا كفرنا بهذه النعمة ، فاستأثر بها الكبار ، وحرم منها المستضعفون ، وأترف فيها الأغنياء ، فإن الله لا يسلب ثروة النفط منا فقط ، بل وأيضا يسلط بعضنا على بعض فينتشر بيننا الحقد والبغضاء فيقتل بعضنا بعضاً ، حتى يأتي يوم نتبرأ فيه من النفط ومن ثرواته ونقول : يا ليتنا كنا مجتمعاً زراعيًّا تسود فينا المحبة والوئام .
من هدى القرآن — صفحة 299
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٩٩