هدى من الآيات :
أنى كانت نتيجة المحاكمات على وجه الأرض في الدنيا في صالح أصحاب الحق أم في صالح أصحاب الباطل فإن هناك محكمة أخرى تعدل ولا تجور وهي محكمة الله في الآخرة .
وهناك لا يهدي الله القوم الفاسقين ، وهناك يجمع الله جميع الناس وفيما بينهم رسل الله ، فيسألهم ماذا كان جواب الناس لكم ( وبذلك لا مناص من المحكمة حتى لأنبياء الله ) فهذا النبي العظيم عيسى ابن مريم ( عليهما السلام ) يسأله الله هناك هل أنه قال للناس اعبدوني من دون الله بالرغم من أن الله عالم بأن عيسى لم يقل ذلك أبداً .
ولكن قبل أن يسأله الله يذكره ويذكر الناس بالنعم التي أنعم بها عليه وعلى أمه . حيث إنه أيده بروح القدس ، وعلمه الكتاب والحكمة ، وأجرى بيده المعاجز مثل إحياء الموتى ، وحفظه من كيد بني إسرائيل .
وأمر الناس بالإيمان به ، ودعم موقف عيسى في بني إسرائيل بأن أنزل عليهم مائدة من السماء بطلب من بني إسرائيل وهكذا . .
والهدف من سرد القصة هذه في نهاية سورة المائدة ، ليس فقط بيان مسؤولية العالم الشاهد الذي عليه - حين إدلائه بالشهادة - أن يتصور موقفه أمام الله ، ليس هذا هو الهدف ، بل إنه مجرد مناسبة للحديث .
أما الهدف فهو أعم منه ، وهو بيان مسؤولية الإنسان في الحياة ، ولعله يشعر بتلك المسؤولية التي تتجسد يوم القيامة في محكمة العدل الإلهية .
بينات من الآيات :
الرسل بين يدي الرحمن
[ 109 ] يوم القيامة تظهر حقائق الأمور فهناك حقائق موجودة وثابتة ولا تنتفي بمجرد نفيها أو بالسكوت عنها ، إنها حقائق إن سكتنا عنها تزداد قوة ورسوخاً ، وبالتالي تحيط بنا وتدمرنا .
والإحساس بوجود الحقيقة وظهورها في يوم من الأيام يدفع صاحب العلم بأن يكون شاهد صدق لعلمه ، ولا يكتم من العلم ما يخالف مصالحه .
إن أبرز العلماء هم الرسل ، الذين حملهم الله رسالاته ، وعلمه وحكمته ، وهؤلاء
من هدى القرآن — صفحة 296
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٩٦