ذلك الوازع هو العلم بالحقائق التالية :
أولًا : بأن الله رقيب عليهم ويعلم ما يجري عندهم .
ثانياً : الرسول ليس مسؤولا عن أعمالهم ، بل هم المسؤولون أولًا وأخيراً ، وما على الرسول إلا أداء الرسالة إليهم .
ثالثاً : بأن هناك طيبًّا في الحياة وخبيثاً ، وأنهما لا يستويان . فليس الإنسان طيبًّا بذاته وخبيثاً بذاته بل قد يكون طيبًّا وقد يكون خبيثاً ، وعليه أن يختار لنفسه وعلى الإنسان أن يستخدم عقله ويختار لنفسه إما باتجاه الطيب أو الخبيث .
وبمناسبة الحديث عن هذا الوازع يحدثنا القرآن في الدرس القادم عن العلم بالأحكام الشرعية حسبما نأتي إلى ذكره :
بينات من الآيات :
رموز الحرية
[ 97 ] لماذا الكعبة ولماذا الحج إليها ، هل الكعبة مقام عبادة يتقرب بها الناس إلى ربهم أم هي مدرسة تزكي النفس البشرية . . أم هي أكثر من ذلك ( مركز تجمع للأمة الإسلامية ) تنظم حياتهم على الأرض وتعدهم لدخول الجنة في الآخرة ؟ هي في الواقع كل ذلك .
يقول الله عن الكعبة : * جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَاماً لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلائِدَ هذه المناسك تجعل الكعبة كمنطقة حرة ، والشهر الحرام أيام الحرية ، والهدي والقلائد كأشياء مادية محترمة ( أي محررة لله لا لعباد الله ) .
هذه الأمور كلها رموز الحرية جعلها الله للناس قياماً أي تنظيماً لحياتهم ، إذ أن الحرية هي أساس تنظيم الحياة الاجتماعية ففي المنطقة الحرة تجتمع الجماهير لتعبر كل طائفة عن رأيها الصريح ، ويتفق الناس فيما بينهم حول ما يشاءون ، ويتعاونون من أجل بناء حياتهم الكريمة ، ويتحدون من أجل مقاومة الطاغوت .
أما الشهر الحرام فهو الوقت الذي يحرم فيه التجاوز على الآخرين ، ويجب أن يسمح لكل الفئات خلاله بالمسير إلى الحج ، ولا يتعرض أحد ، لهم بسوء أنى كانت الدوافع إلى هذا التعرض .
من هدى القرآن — صفحة 283
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٨٣