تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
كفارة الصيد وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَمِ ذلك لان لكل حيوان وحشي يصاد مثيلًا من الحيوانات الآهلة ونظيرا له في الحجم والشكل والفصيلة . من هنا يجب دفع الكفارة حسب حجم الحيوان وشباهه ، فمثلًا الغزال نظير الشاة في الحجم . والمرجع القانوني لتمييز المثيل المناسب للصيد هو الناس أنفسهم ( العرف العام ) الذي يعبر عنه اثنان من العدول . يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ ويصرف فهذا الجزاء للكعبة وزوارها الحجاج إليها . هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ وبإمكان الشخص أن يؤدي التعويض المادي وذلك بإطعام المساكين ، حسب الصيد ، وبعدد ما يشبع الصيد أو كفارته ( من الناس ) فلو كان الصيد يشبع عشرة أطعم عشرة مساكين . أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ وباستطاعته أن يصوم بقدر الأيام التي يشبعها الصيد فمثلًا : بدل أن يقدم شاة تشبع عشرة رجال ، أو يطعم عشرة رجال مساكين ، بدل هذا وذاك ، باستطاعته أن يصوم عشرة أيام كفارة لصيد الغزال الذي يعادل الشاة . أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَاماً لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ وخلاصة القول : أن على الإنسان أن يعوض عن صيده بقدر ما استفاده من ذلك . أما إذا كان الصيد قبل الحكم بحرمته ، أو قبل العلم بهذا الحكم فإنه يعفى عنه عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ . بيد أن من اصطاد ، ثم كفر ، ثم اصطاد بصورة متعهدة فإن الكفارة لا تزيل ذنبه بل يبقى مذنباً حتى يلاقي ربه فيجازيه على ذنبه وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ . أحل لكم صيد البحر [ 96 ] ليس الهدف من حرمة صيد البر تجويع الوافدين إلى البيت الحرام ، بل تنمية إرادتهم وتقواهم ، ومنع التشاجر بينهم من هنا أحل لهم صيد البحر لأنه لا يسبب عداء عادة .
من هدى القرآن — صفحة 280 | السيد محمد تقي المدرسي