تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
أما الهدي والقلائد فهذه الأشياء لا يجوز لأحد الاعتداء عليها لأنها ليست لأحد بل هي لله وللجميع ، أي لكل الوافدين إلى الحج . إنها رمز الملكية الجماهيرية ، إنها رمز التعاون في الاستفادة من أشياء هذه الأرض من أجل رفاه الناس جميعاً . الحرية بين الفوضى والتحرك ويبقى سؤال : كيف تصبح الحرية سبباً لقيام المجتمع ونحن نعلم أن الحرية قد تسبب الفوضى ؟ . الجواب : أولًا : إن الحرية تعني أن كل الناس أحرار ولا يعني بالطبع أن تكون طائفة واحدة أو شخص واحد فقط هو الحر . وإذا طبقنا هذه القيمة ( أي الحرية للمجتمع ) فإن ذلك يعني انضباط الجميع في نفس الوقت . إذ لا يجوز لأحد أن يسلب حرية الآخرين بل عليه أن يحترمها . وهذا الاحترام المتبادل لحقوق الآخرين هو أكثر ما يوفر الانضباط والتقيد . من هنا تصبح الحرية نظاماً عادلًا ومستقراً . معنى الحرية ثانياً : سمى القرآن الحرية هنا بالإحرام والحرمة ( البيت الحرام الشهر الحرام ) وهذا يعني أن الحرية هي : الكف عن الاعتداء قبل أن يكون المطالبة بالحق . فأنت حر إذا لم تتجاوز حقوق غيرك ، والحقوق هذه يحددها الله ففي الحرم أنظمة جعلها الله ، وعلى الجميع أن يلتزموا بها حتى تتوفر لهم جميعاً الحرية الكافية . هذا هدف من أهداف الحج ، ولكنه ليس كل أهدافه ، إذ أن هناك قضية تزكية الذات التي لا يمكن أن تحدث إلا عن طريق وجود وازع في القلب ، وهذا الوازع يأتي عن طريق إحساس كل فرد أنه مراقب من قبل الله رقابة شاملة ، وبذلك يزداد شعوراً بالمسؤولية وبالتالي التزاماً بها ، من هنا يقول ربنا : ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ . [ 98 ] والله لا يراقب الناس فقط بل ويجازيهم بشدة ، أو يرحمهم برحمته الواسعة ، فالعبد
من هدى القرآن — صفحة 284 | السيد محمد تقي المدرسي