خوف ارتداد الناس ، ذلك أن القيادة أهم ما تطمح إليها القوى الاجتماعية .
وأكد ربنا سبحانه على أن التقصير في هذا الجانب يكون بمعنى عدم تبليغ الرسالة رأساً ، ووعد المبلغين لرسالات الله ، وحفظهم من شر الناس ، وأنه لا يهدي القوم الكافرين .
ثم حذر أهل الكتاب من أنكم لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل والقرآن ثم بين أن الرسالة الجديدة سوف تزيد الكفار طغياناً وكفراً فلا تحزن عليهم .
ولكن ذلك كله لا يعني أن اليهود والنصارى أو الصابئين يدخلون النار ، لأنهم أصحاب كتب . كلا . بل إنهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر وعملوا عملًا صالحاً فإنه لا خوف عليهم ولا هم يحزنون .
بينات من الآيات :
وهل الدين إلا الولاية ؟
[ 67 ] السياسة في أي نظام اجتماعي هي القمة ، والقيادة في السياسة هي سنام القمة ومن دون سياسة صالحة فإن سائر الأنظمة الاجتماعية لا تعني أكثر من حبر على ورق ، كما أنه من دون القيادة الصالحة فإن السياسة لا تعني شيئاً لذلك فإن الله سبحانه يذكر نبيه - هنا - بأن أي تقصير في أمر تبليغ أي بند من بنود الرسالة ، ومن أبرزها وأهمها أمر الولاية من بعده يعتبر وكأنه لم يبلغ الرسالة أساساً . يقول ربنا : * يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ .
وهنا يطرح سؤالان :
الأول : لماذا جاء هذا التحذير في هذا السياق ؟ .
الثاني : لماذا ارتبط تبليغ جزء مما أنزل بسائر الأجزاء ؟ .
للإجابة على السؤال الأخير لابد أن نعرف : أن احتمال تقصير الرسول ( صلى الله عليه وآله ) أو أي مبلغ لرسالات الله إنما يكون بدافع اجتماعي . مثل الخوف من ذوي البطش ومراكز القوى أو الطمع في جذب الناس وعموماً لا يكون ذلك إلا في القضايا الحساسة مثل القيادة أو مخالفة عادات راسخة أو ما أشبه ، وإذا لم يبلغ الرسول ( صلى الله عليه وآله ) رسالة ربه في مثل هذه القضايا فإن الرسالة لن تحقق هدفها إذ أن هدف الرسالة هو مقاومة السلبيات الأساسية في المجتمع ، أما القضايا
من هدى القرآن — صفحة 257
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٥٧