كل جديد ، وكفرهم بإمكانية التجديد أصبح حجاباً بينهم وبين نور الرسالة لذلك كلما تليت عليهم آيات الرسالة ازدادوا طغياناً .
وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً لأنهم كانوا يزعمون أن كل جديد بدعة يجب محاربته ، فلذلك كانوا يتوغلون أكثر فأكثر في خرافاتهم القديمة .
وربما بسبب الرؤية الجامدة والثابتة إلى الحياة ، واعتقادهم الراسخ بأن الله لا يطور الحياة ارتبطوا بألفاظ وقوالب معينة جمدوا عليها واختلفوا فيها ، واستمرت الخلافات هذه بينهم إلى يوم القيامة ، ولم يدفعهم تطور الحياة إلى العودة إلى جوهر رسالتهم وترك القوالب الجامدة التي تشبث كل فريق بجانب منها وتعصب لها ، لذلك أعقب القرآن الحكيم على السلبيات السابقة سلبية الخلافات الداخلية وقال : وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَاراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وإطفاء الله لنيران الحرب التي أوقدوها دليل على التدبير المباشر لربنا لشؤون الحياة ، كما أن كل خطة محكمة تفشل بما يسمى بالصدفة ، وكل رأي سديد ينقض بسبب ما يقال : بأنه الدهر والليل والنهار وكل تقدم وانتصار يتحقق ينسب إلى الحظ ، كل ذلك دليل على الدبير المباشر لربنا في الحياة ولذلك جاء في حديث الإمام علي ( عليه السلام ) : عَرَفْتُ اللهَ سُبْحَانَهُ بِفَسْخِ الْعَزَائِمِ وحَلِّ الْعُقُودِ ونَقْضِ الْهِمَمِ « 1 » .
وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ وفسادهم في الأرض نتيجة واضحة لرؤيتهم الباطلة والجامدة تجاه الحياة ، فهم لا يؤمنون بضرورة العمل لمستقبل أفضل حتى يصلحوا الحياة ، كما لا يؤمنون بأن فسادهم سوف يتسبب في دمار الحياة وتحول عيشهم إلى جحيم لا يطاق حتى يرتدعوا عن الفساد .
والواقع إن فكرتهم باطلة ، ذلك لأن الله لا يحب المفسدين ، فهو يجازيهم شرًّا بفسادهم .
[ 65 ] إن كل تلك السلبيات التي تواترت على اليهود لم تكن بسبب رسالات الله الهابطة عليهم في الكتب ، بل بسبب عدم عملهم بتلك الرسالات .
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ وذلك في الآخرة ، والتقوى هو الالتزام بما يوجبه الإيمان من العمل الصالح والسلوك الحسن .
[ 66 ] كما أن تطبيق تعاليم السماء سوف ينشر عليهم الرفاه والرخاء .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : حكمة : 250 .