تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ . [ 70 ] لقد أمر بنو إسرائيل ، وكل أهل الكتاب أن يؤمنوا بالحق أنى كان ، وأين كان ، ومن دون تجزئته ، ولكنهم لم يطبقوا ذلك وخانوا عهدهم . فأخذوا يبعِّضون إيمانهم بالرسل حسب أهوائهم المصلحية ، أو حسب تصنيفاتهم العنصرية فإذا جاءهم رسول يخالف مصالحهم ، أو من غير عنصرهم ، كفروا به مما يدل على إنهم لم يؤمنوا أساساً بالحق ، بل ءامنوا بالأهواء والعنصرية . لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلًا كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنفُسُهُمْ فَرِيقاً كَذَّبُوا وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ عملية التكذيب للرسول هي قتل له ، لأن أهم شيء عنده هي رسالته ، فلو أنها كُذبت فكأنه قد قُتل قتلًا . [ 71 ] وكان يزعم هؤلاء : أن قتل الأنبياء ( عليهم السلام ) أو تكذيبهم سوف لا يخلف آثاراً سلبية عليهم ، فاندفعوا إلى ذلك دون أن يبصروا الحقائق بأنفسهم أو يسمعوها من ذوي النصيحة . وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ إن الدعاة والمصلحين هم عيون الأمة فإذا قتلوهم ، فكأنهم أعموا أعينهم ، وإذا أعمى الإنسان عينه ، فهل يعني ذلك أن الحقائق تزول ، أو تتغير لمجرد أنه لا يراها ، كلا ، بل يعني أنه سوف يتناقض معها ويدفع الثمن غالياً ، أمامك صخرة تراها عينك وتخبرك بذلك ولكنك بدل أن تصدق عينك وتنحرف عن الصخرة تغرز بمسمار في عينك فتعميها جزاء نصيحتها لك بما لا يرضاه غرورك وتكبرك وطغيانك ثم ماذا ، هل تنتهي المشكلة - كلا بل بالعكس بعد لحظات تجد نفسك وقد ارتطمت بالصخرة وتكسرت ساقك وتحطم رأسك ، كذلك فعل أهل الكتاب بأنبياء الله ( عليهم السلام ) الذين أسْدَوْا إليهم النصح فقتلوا الناصحين ، وزعموا أن ذلك يخلصهم ، مما يحذرهم الناصحون منه ، فإذا بهم يجدونها أمامهم ، هنالك تاب فريق منهم ، ولكن توبة أكثرهم كانت وقتية ، إذ أنهم ما لبثوا أن عادوا إلى عنادهم مرة أخرى . إن هذا بعض آثار الكفر بالحق ، الذي مارسه اليهود ، وعلينا ألا نتولى اليهود لهذا السبب .