والعمل بأنظمة الكفر .
ثانياً : الكفر الذي يبديه بعض أهل الكتاب مثل اليهود الذين يسمعون أبداً الكذب ، ويستلهمون أفكارهم من الأجانب ، الذين يحرفون الكلم بعد أن وضعت مواضعها الصحيحة يخططون لهؤلاء ويأمرونهم باتباع أفكار معينة . .
وهؤلاء أراد الله فتنتهم وإضلالهم لأنهم سلفاً اختاروا ذلك ، فلا ينفع معهم الكلام ، والسبب أن قلوبهم مريضة غير نظيفة ، ولهؤلاء خزي وذلة في الدنيا ، وعذاب مؤلم في الآخرة .
ثالثاً : ومن صفات هذه الفئة أنهم يرتاحون للكذب ويأكلون السحت ، وعلى الرسول ألا يهادنهم فإما يحكم بينهم بالحق أو يعرض عنهم دون أن يرهب جانبهم ، والله يحب المقسطين الذين يحكمون بالعدل .
ومن الواضح أن مجيء هؤلاء إلى الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ليس قربة إلى الله ، بل لكي يجدوا مهرباً من الأحكام الموجودة في التوراة .
بينات من الآيات :
لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر
[ 41 ] حين يكون الإسلام مجرد لقلقة لسان نجد الكثيرين يدعون الإسلام ، ولكن إذا حانت مرحلة العمل تجد الكثيرين منهم يسارعون في الكفر ، ويخالفون تعاليم السماء ، ويتبعون الأنظمة الطاغوتية الفاسدة ، وعلى القيادة الإسلامية ألا تشعر بوهن بسبب مسارعة هؤلاء في الكفر لأن ذلك لا يدل على أن جبهتها قد ضعفت الآن ، بل على أنها كانت هكذا بسبب وجود هذه الفئة المنافقة فيها .
* يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنْ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ والكفر في هذه الآية هو الكفر في الآية ( 44 ) حسبما يدل عليه السياق ، والذين يسارعون في الكفر قد يكونون من المنافقين ، أو من الذين هادوا ( الطابور الخامس في المجتمع الإسلامي ) وهؤلاء يستلهمون أفكارهم ومناهجهم من الأجانب غير الحاضرين في الساحة .
اليهود وصناعة الأفكار
وَمِنْ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ
من هدى القرآن — صفحة 228
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٢٨