ثانياً : أن يلتزم الزوج بأداء حقوقها ، وبالذات مهرها الذي هو أجر حصانتها وإخلاصها للزوج ، وتمكينها للزوج أنى دعته إليها حاجة جنسية .
ثالثاً : ألا يهدف الزوج من وراء العلاقة مع المرأة السفاح ، وضياع ماء الحياة ، والتلذذ بالمقاربة الجنسية لفترة محدودة ، بل يكون هدفه بناء حصن الزوجية الرصينة حيث يحافظ كل واحد على حقوق الثاني وحرماته .
رابعاً : ألا يكون الهدف من وراء العلاقة الصداقة المائعة ، حيث يوفر كل واحد لصديقه الجنس مقابل توفير الثاني له ذلك من دون التزامات قانونية محدودة . كلا ، يجب أن يكون تراضي الطرفين على أساس الأحكام الشرعية وبالتعهد على الالتزام بها .
أنك قادر على تبادل الهدايا مع أصدقائك أو أقاربك لأن ذلك التبادل لا يؤدي إلى الخلاف والنزاع ، ولا يضعضع علاقاتك الاجتماعية الأخرى ، ولكن لا يجوز لك أن تبادل امرأة أجنبية الحب والجنس كهدية متقابلة ، لأن الجنس قضية هامة في حياة البشر ، وركن أساسي من أركان التعاون الاجتماعي ، فلو سمح لنا القانون بأن يكون الجنس حسب أهواء الطرفين ، ومن دون الضوابط القانونية لكانت نهايته تفكيك عروة من العرى الاجتماعية ، ولتزلزلت أرسخ قاعدة من قواعد التماسك الاجتماعي ، من هنا فرض الإسلام أحكاماً في العلاقة الجنسية ، وأمر بأن يكون ترابط الطرفين بينهما على أساس هذه الأحكام ، وليس لمجرد الصداقة واتخاذ العلاقة كهدايا متبادلة إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ واعتبر القرآن الخروج عن هذه الأنظمة بمثابة الخروج عن الدين ، إذ أن الفكر ليس قولًا إنما هو عمل وسلوك .
الإيمان قول وعمل
وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ أي من يكفر بعد أن كان مؤمناً ، أو مع التظاهر بالإيمان فإن أعماله الصالحة غير مقبولة عند الله بل تحبط وتقذف في وجهه ، ولا تنفعه شيئاً .
وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ فلا يظن أحد أن بإمكانه الجمع بين العقيدة الصحيحة والعمل الفاسد ، إذ أنه سوف يؤخذ بعمله ولا يؤبه بعقيدته التي يدعي أنه يلتزم بها فكرياً .
من هدى القرآن — صفحة 187
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٨٧