كما يجوز التبادل التجاري مع أهل الكتاب للحصول على منافع مشتركة ، ليس هذا فقط بل حتى المتعة الجنسية غير المحرمة ، إلا في حدود معينة فيجوز التمتع بالنساء العفيفات سواء كن من المؤمنات أو من أهل الكتاب بشرط أن يلتزم كل طرف بواجباته ، فالزوجة تحصن نفسها ولا يتبعها لقاء ذلك أجر ، والزوج يؤدي أجورها بالكامل .
إذن فدين الله ليس دين الجمود ، ولا دين الكبت والإرهاب ، بل هو دين النظافة والتوجيه .
بينات من الآيات :
كل شيء طيب إلا
[ 4 ] الجهل يدعو صاحبه إلى التطرف يمنة أو يسرة ، كما إذا ضل شخص في الصحراء وجهل الطريق فإنه ينحرف عنه ذات اليمين وذات الشمال .
وليس بإمكانه من دون العلم أن يلتزم بالطريق المستقيم ، ولقد كانت الجاهلية تعيش بين خطي الفوضى المطلقة ، حيث لا شيء حرام عندهم ، كما كانت الحال عند عرب الجزيرة غالباً حيث خط ( الجمود المطلق ) فهم يحرمون على أنفسهم طيبات الدنيا ( كما كانت الحال عند بعض المسيحيين والمترهبين من العرب ) وجاء الإسلام بالقول الفصل ، فحرم ما يضر البشر صحيًّا أو خلقيًّا أو اجتماعيًّا ، وحلل الطيبات وجعل القاعدة الأساسية أن كل شيء طيب حلال حتى تعلم حرمته بالذات .
وسائل الكسب والطيب هو كل ما يستطيبه العقل السليم .
يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ وسألوا عن بعض الوسائل التي يحصلون بها على الطيبات ، فأجاب القرآن عن وسيلتين :
الأولى : نموذج لوسائل الحيازة والاستفادة من الطبيعة ، ولكنه نموذج يثير الشك ويدعو إلى التساؤل إذ أنه غريب على الطبيعة وهو صيد الكلب . فهل يمكن استخدام الحيوانات في حيازة المباحاة ، والكلب بالذات حيوان نجس ومكروه في الدين فهل تحل ذبيحته ؟ .
وحين أجاب القرآن عن هذا التساؤل بالايجاب تبين أن الطرق الأخرى التي قد تستخدم في حيازة المباحات طرق مشروعة ( كاستخدام اليد أو الالآت الحادة كالسكين أو الحيوانات المحببة الأليفة وما أشبه ) .
من هدى القرآن — صفحة 185
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٨٥