تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
ويحدثنا القرآن - بعدئذ - عن ضرورة الوفاء بالمواثيق باعتبارها ركناً أساسياً للعلاقات الاجتماعية ، وإذا كانت العقود وسيلة للتبادل التجاري ، فإن المواثيق وسيلة للتعاون السياسي الاجتماعي ، إلا أن المواثيق يجب أن تهدف تحقيق العدل في الحياة ( الآيات : 7 - 11 ) . كما تحددت العقود بالأحكام الشرعية وبالتعاون على البر . والميثاق السياسي للدولة الإسلامية هو أهم ما يجب على الأمة احترامه ، ويسوق القرآن قصصاً تأريخية من واقع بني إسرائيل ليجسد لنا مدى ضرورة الالتزام بالمواثيق ، وكيف أن نقضها يورث الدمار واللعنة ( الآيات : 12 - 14 ) . ثم يحدثنا عن ضرورة تطبيق شريعة السماء في المجتمع ، وأنها نور وهدىً ، سواء نزلت على النبي موسى ( عليه السلام ) في التوراة ، أو على النبي عيسى ( عليه السلام ) في الإنجيل ، أو على النبي ( صلى الله عليه وآله ) في الكتاب المهيمن على التوراة والإنجيل . ويسوق القرآن الكريم من تاريخ بني إسرائيل كيف أن مخالفتهم لأوامر الله تعالى جعلتهم يتيهون في الأرض أربعين سنة ، ثم يبين حكم القتل بعد بيان قصة ابني آدم ، حيث وقعت أول جريمة قتل ( الآيات : 15 - 32 ) . ومن القتل ينتقل القرآن إلى حكم الفساد في الأرض ( قطاع الطرق ) ، ومنه إلى جريمة السرقة ، ومنها إلى جريمة التجسس مما يرتبط جميعاً بقيمة الأمن الاجتماعي ( الآيات : 33 - 42 ) . ويبين ضرورة الالتزام برسالات الله تعالى - أنى كانت - وأن من يخالفها كافر أو ظالم أو فاسق ، حسب طبيعة المخالفة ، ويسوق أمثالًا لهذه المخالفات الثلاث . ( الآيات : 43 - 47 ) . بيد أنه ليس من الضروري لإقامة الدولة الإسلامية اتباعهم ، لأن القيادة والهيمنة تكون للإسلام ، حيث لا يجوز للقائد اتباع أهواء أهل الكتاب ، لأنها جاهلية ( الآيات : 48 - 50 ) . والولاء السياسي داخل المجتمع المسلم يجب أن يكون خالصاً للقيادة الإسلامية ( الآيات : 51 - 53 ) . وبعد أن بين القرآن طبيعة الولاء السياسي داخل المجتمع المسلم ، والذي سماه بحزب الله ( الآيات : 54 - 56 ) ، عاد وحذر من ازدواجية الولاء ، وبين بعضاً من مساوى ء أهل الكتاب ، ومن أبرزها حقدهم على المسلمين ، ومسارعتهم في الإثم والعدوان ، وقولهم يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ وفسادهم في الأرض ( الآيات : 57 - 64 ) .