الخارقة إلا دليلًا على قدرة الله وعظمته ، وليس فيها أية دلالة على ألوهية عيسى ( عليه السلام ) .
وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ وكلمة الله يعني مشيئته التي تتجسد في كلمة كُن التي تتحقق بها الأشياء ، كذلك خلق الله السماوات والأرض . وكذلك خلق الله عيسى . قال الله : كن ، فكان في رحم أمه مريم ، ولذلك عبر الله عن ذلك ب - أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ أي تلك الكلمة التي أنزلها الله على مريم ( عليها السلام ) ، فكوّن بها عيسى ( عليه السلام ) . ذلك لان جبرائيل هو الذي نفخ في جيب مريم متمثلًا في رجل سوي ، وبذلك النفخ خلق الله عيسى ( عليه السلام ) .
أما الروح فإنها حسبما - يبدو لي - روح القدس الذي أيد الله به عيسى ( عليه السلام ) ، فعلم الغيب وأحيا الموتى وعمل المعجزات . وبذلك لم تكن معجزات عيسى ( عليه السلام ) دليلًا على أنه إله من دون الله ، بل إنه مزود بروح من الله .
فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ سواء كان خلقهم بغير أب أم لا . . وسواء أحيوا الموتى أم لا . . إذ أن المهم أن يكون الشخص رسولًا من قبل الله ، وليس المهم سائر الميزات المتوافرة عند هذا أو ذاك .
وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انتَهُوا خَيْراً لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا وهل من المعقول : أن يتخذ رب السماوات والأرض واحداً من البشر بمثابة ابن له . . وما قيمة معجزات عيسى بالنسبة إلى قدرة الله الهائلة المتمثلة في ملكوت السماوات والأرض . . . وهل يتناسب أن يكون عيسى البشر المحدود الضعيف ابناً لذلك الرب العظيم القادر ؟ .
وبدلًا من أن يتخذ الواحد منا عيسى إلهاً ، أفلا يكون من الأفضل أن يتخذ الله إلهه ؟ ! . أفليس الله يغنيه عن عيسى وغير عيسى من البشر ، أفلا يكفيه وليًّا ونصيراً وقائداً ؟ ! .
العبادة لله هي الامتياز
[ 172 ] أبسط دليل على أن عيسى لم يكن سوى بشر عبادته لله وطاعته لمناهجه ، تلك العبادة والطاعة التي أتقنها وأكملها المسيح ، كما أتقنها سائر الرسل . مما دل على أنهم - كما نحن - عباد الله علينا جميعاً أن نطيعه .
لَنْ يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ أي لا يرى ذلك غير مناسب لشخصيته ، أو غير لائق لعظمته كرسول .
من هدى القرآن — صفحة 166
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٦٦